للحديث عن الفكر الذي يعبر عن الحراك المعرفي لدى الإنسان و المرتبط ارتباط أساسي بسلامة العقل و حرية التفكير و تمكنه من الحصول على المعلومة الصحيحة ( بوسائلها المختلفة و مصادرها المتنوعة ) وما يتداخل معها من مؤثرات تربوية و مناهج تعليمية و معاملات اجتماعية تمثل جل حياة الإنسان , فكان لابد من تعريف الفكر – نشأته و مؤثراته و مكوناته.

فالفكر ( المتزن بين دوائره و المتوافق في أسسه ) يعد منطلق أساسي ومرجع أدبي للعلوم و المعارف التي يرتكز عليها الحراك النهضوي لبناء الحضارة الإنسانية . بكل ما تحمله من تراكمات معرفية و مركبات ثقافية مبنية على أساس المبادئ الإنسانية ( في العدل و المساواة ) و القيم الأخلاقية ( في الحقوق و المعاملات ) ما يحقق التوازن بين الدوافع العاطفية و الغرائز المادية التي تحفظ للفطرة السوية ( الباعثة للضمير الحي ) مكانها الفاعل و تأثيرها النفسي المقوم .

كما أن العطاء المتبادل أساس العلاقة المطلقة بين الإنسان وغيره ..” ومنه يمكن الوصول إلى تشريعات نظامية تحدد المسئوليات الاجتماعية و العلاقات الإنسانية مع الالتزام بالآداب العامة و القيم الأخلاقية المرعية

تعريفه 

الفكر هو نتاج معلومات يتلقاها العقل بحراك حر , فينتج عنها نظرة أو نظريات ترسم له صورة معينة للأمور ( سواء كانت تلك الصورة مكتملة أو جزئية ) صائبة أو يشوبها شيء مما بنيت عليه .

نشأته 

ينشئ الفكر من خلال الدور الرئيس لوظيفة العقل ( كميزان يوفق بين القيم الروحية و الغرائز الجسدية ) من منطلق الفطرة الإنسانية لكل ما يؤثر و يتأثر به النفس البشرية من أقوال و أفعال و نظم و معاملات تشكل بيئته و محيطه .

مؤثراته 

يتأثر الفكر بعوامل يتفاعل معها بشكل مباشر أو غير مباشر , سواء كانت تلك العوامل ناتجة عن معلومة أو حدث أو معاملة ( فيكون التأثير بحسب علاقته بها أو بمن حوله أو بمن يرى أن له علاقة به ) وبذلك يكون معرض لتلقي رسائل و مؤثرات تدفعه إلى الاتجاه الذي يراد له ..؟

وهنا يأتي دور الجهات الفاعلة و المؤسسات المعنية على المستوى التربوي و التعليمي و الاجتماعي و الثقافي و الاقتصادي ( مدنية و نظامية ) لتقدم البرامج و القنوات العلمية و التوعوية و المشاريع التنموية الفاعلة و التي تقدم بذكاء يساهم في حمايته و حصانته بالوعي الثقافي .

يعتبر الإنسان المتلقي للمعلومة بمصادرها ضمن البيئة المحيطة بمكوناتها , سواء كانت عادات اجتماعية او معاملات اقتصادية أو آداب ثقافية , بمقومات دينية و مؤثرات أدبية و علوم حديثة تعد من مكونات الفكر بأصولها المتفرعة منها .

مكوناته 

فالعقل مركز كرامة الإنسان (( و إذا أفقد )) عطل دوره الرئيس و وظيفته العليا ..” فأصبح مسلوب الإرادة ( و من سلبت إرادته انتفا حق محاسبته عليها ) ويصبح الموجه مسئول عن نتائجها ؟

الفكر هو نتاج معلومات معرفية يتلقاها العقل بحراك حر ( فينتج عنها نظرة أو نظرية ) تحدد له صورة معينة للأمور ..” سواء كانت تلك الصورة جزئية أو مكتملة – صائبة أو يشوبها شيء من خلل ما بنيت عليه .

كما أن قوة جذب المعلومة من الناحية الفكرية ( رهن باستيعابها معرفياً ) وربطها بكل ما له علاقة بحياة الانسان ..” بمؤثراتها الحسية في علاقتها المعنوية وتفاعلها العضوية .

فان اي قول او فعل معرفي معتبر ..” لابد و ان يستند في منطلقاته الادبية واساسه العلمي ( على مكونات النفس البشرية ) وتدافع وظائفها الحسية و المعنوية و العضوية ..” في تفاعلها بين الدوافع الاخلاقية والمقومات المادية ( بين الروح و العقل و الجسد ) تصالحاً او تنافراً .

والا اصبح مجرد اجتهاد احادي مجتزء ..” لا يفي بجوانب الحياة في زواياها المختلفة ( ومدى تأثير متغيرات علومها وضروريات معيشتها ) على حياة الإنسان العلمية والعملية .

وذلك كون النفس البشرية في تفاعل مكوناتها  ..” وتدافع وظائفها الحسية والمعنوية والعضوية ( بين الروح والعقل و الجسد ) تعد الباعث الرئيس للضمير في قياس النفع والضرر ..” والمرجع الأساس للفطرة الإنسانية ( الشاملة للكليات الاساسية ) في مبادئها الانسانية و حقوقها الاساسية ..” التي تستمد منها القيم الاخلاقية ( في منطلقاتها الادبية و تشريعاتها النظامية ) المنعكسة على الثقافة العامة في حراكها الاجتماعي وانتاجها المعرفي ..” على المستوى الادبي والمادي ( مهما تبدلت الاحوال ) وتغيرت العصور والازمان .. ” فاذا غيب او غلب جانب اساسي من حياة الانسان ( على حساب جانب آخر اختلت حياته ) ففقد توازنه العقلي و اتزانه النفسي .


5553 Replies to “فكر”

اترك تعليقاً