لكل أمة من الأمم وحضارة من الحضارات منظورها المعرفي ( للقيم ) المرتبط بمعطيات عصرها في متغيرات علومه وضروريات معيشته المكونة لمفاهيم زمانه ..” على مر التاريخ

فهل القيم جملة من العادات المتوارثة ..” أم شيء من التوجيهات التربوية المنقولة ( أم بعض من المفاهيم الأدبية المكتسبة ) ؟

و إذا رجعنا إلى حقيقة منشأها وأساس تكوينها ..” نجد أنه يتداخل في تركيبتها ( مفاهيم أدبية مكتسبة ) ومقومات تربوية راسخة ..” و موروثات ثقافية متأصلة .

فالقيم إذا منظومة أخلاقية شاملة ( للحقوق والمعاملات ) وهي في الأصل جمع قيمة ..” الإنســان فيها بين الحقــوق و المعــاملات ( قيمة تستمد منها القيم ) .

فإذا قل الاعتبار للقيمة الإنسانية في الحقوق ..” ضعفت القيم الأخلاقية في المعاملات ( كنتيجة طردية وعلاقة متلازمة ) لا تحيد عن مضمونها ولا تنفك عن مقتضاها..” فالمعاملة ( أدب ) اذا انتقص ..” قلت القيمة و اختلت القيم ؟

وهنا تكون الحرية ( أدب ) والأدب ( حرية ) محصلها الوعي الثقافي..”فكلما ارتقى مستوى الوعي( ارتفع معه سقف الحرية ) و العكس صحيح ..

فالقيم الاخلاقية ..” في تمامها وتماسكها ( مرتبطة ارتباط متلازم بين الحقوق والمعاملات ) فالعدل يجلب الرضا والطمأنينة ..” والظلم لا يورث إلا السخط والغضب ..

وبذلك فإنه لا يستقيم أن يطلب من إنسان ..” بأن يكون متأنيا في تصرفه و مترويا في كلامه ( وقد أوغل في سلب حقوقه وانتهاك كرامته ) ؟

كما أنه ليس من المعقول : أن تقول لإنسان عاريا لا يجد ما يستره ( أن لباس التقوى خير ) أو تقول لإنسان لا يجد ما يسد جوعه ..” إن خير الزاد التقوى !

فالكفاف والستر ..” هما للإنسان بين القيمة والقيم ( حقوق ومعاملات ) تتمحور حول اساس مبعثها و جذر تكوينها ..” بين غذاء يسد الجوع وغطاء يستر العورة ( و تختلف مفاهيمها باختلاف ادوات عصرها و ضروريات معيشته ) .

إنه كتاب ( الإنسان قيمة وقيم ) طرح معرفي متفرد ..” يدفعه فكر إنساني متجذر ( يجمع في معطياته المعرفية و مقوماته الأخلاقية و نتائجه العلمية ) بين المنقول في مقاصده والمكتسب في اهدافه ..” بالنتيجة العلمية والضرورة الحتمية ( كتكامل معرفي ) يوائم في منطلقاته الأدبية بين أهمية الموروث و فاعلية الحديث ..” بفكر إنساني يوازن بين الدوافع العاطفية و المقومات المادية ( فيجدد الأصل و يواكب العصر ) من خلال القصد ..” دون انغلاق يحاصر الهوية أو تبعية تذيبها ( فيعالج خلل في فهم المنقول ويقوم انحراف في نتيجة المكتسب ) بين النفع و الضرر

ليتحدث عن الفطرة الإنسانية في جذورها بين الدوافع العاطفية ( المحسوسة) والمقومات المادية ( الملموسة ) كمدار علمي لمكونها و إطار معرفي لحراك الضمير الإنساني فيها ..” ومدى أهمية الدوافع الأخلاقية في المفاهيم الأدبية على الانتاج المادي والتشريع النظامي ..” الذي يعبر عن بعدها الإنساني وانعكاسها الحضاري ( من منطلق المقارنة والمقاربة والمعالجة في المعطيات المعرفية للعلوم الحديثة ) بفكر إنساني فطري معرفي عقلاني متزن ..” في كتاب جامع لمعانيه وشامل في معارفه ( تحت عنوان ) الإنسان قيمة و قيم .

وذلك بإسقاط التوجيهات الربانية من الشرائع السماوية المتوافقة في عمق مقاصدها و أسس تعاليمها ( التي تجمع على الفطرة الإنسانية في المنقول ) وحقيقة نتائج العلوم والمعارف الإنسانية المكتسبة ” بتراكماتها المعرفية و بعدها الحضاري في العلوم الحديثة .

على مكونات النفس البشرية ..” في تدافع وظائفها الحسية و المعنوية و العضوية ( ومدى تأثيرها على حياة الإنسان في اتزانه المعرفي من الناحية الأخلاقية ) بين الدوافع العاطفية و المقومات المادية ..” في شتى مجالات الحياة بمتغيرات علومها و ضروريات معيشتها ( المنعكسة على سلوكه و معاملاته ) التي تعبر عن مفاهيم عصره و أسلوب حياته ..

فتتضح المعالم الرئيسية ( لعلم مكونات النفس البشرية في تدافع وظائفها الحسية و المعنوية و العضوية ) كأحد المعارف الإنسانية الأصيلة ..” التي تقوم على أساس معايير أخلاقية متوازنة و معطيات معرفية متكاملة ( يمكن أن تكون صالحة لكل زمان ومكان ) مهما تغيرت علومه و تبدلت ضروريات معيشته على مر العصور .

وبذلك يتحرر المنقول من جموده المعرفي ( المعطل لمقاصده ) فيحقق أزليته الصالحة لكل زمان ومكان ..” و لا يتعارض مع الحقيقة العلمية و النتيجة المعرفية للمكتسب ( كتكامل معرفي ) يمكن له أن يقوم خلل في فهم المنقول أو يعالج قصور في حقيقة نتيجة المكتسب .

فالتركيبة العقلية للإنسان ( تختلف في معطياتها المعرفية و طريقة تفكيرها ) ما ينعكس على فهمها للأمور وحكمها على الأشياء بين زمن و آخر ..

إنها حقيقة الحياة بمؤثرات متغيراتها و ضروريات معيشتها المتفاعلة مع مكونات النفس البشرية ..” في تدافع وظائفها الحسية و المعنوية و العضوية ( بين الروح و العقل و الجسد ) وما للعقل الواعي فيها من مقام يعد بمثابة الميزان ( الحكم ) في علاقته الوجدانية مع الروح بدوافعها العاطفية ..” فتهذب نزعات الجسد المادية غير المنضبطة ( بحس معرفي ) من خلال ما يتلقاه العقل من توجيهات أخلاقية متكاملة ومعطيات معرفية متوافقة ..” تساهم في إحياء الضمير الإنساني الملهم للقيم الأخلاقية في وجدان الإنسان .

ومن هذا المنطلق ..” نجد أن للنظريات العلمية دور هام في النهوض المعرفي الباعث للتقدم الحضاري بإنتاجه الأدبي والمادي ( القائم على أسس علمية تعتبر الدوافع الأخلاقية مرتكز رئيس لنشأتها ) فتجمع بذلك بين المنقول في مقاصده وبين المكتسب في نتاج معارفه وحقيقة توجهه ..” بما يتوافق مع متغيرات الحياة و يفي بمتطلباتها و ضروريات معيشتها ( فتتحدث عن حضارة عصرها ومفاهيم زمانها )

وهنا تكون المقاصد الكلية التي تجمع في علومها ومعارفها الإنسانية ..” بين المنقول و المكتسب ( بالنتيجة العلمية و الضرورة الحتمية ) كتكامل معرفي ..” يوائم في منطلقاته الأدبية بين أهمية الموروث و فاعلية الحديث ( بفكر إنساني يوازن بين الدوافع العاطفية والمقومات المادية ) تعد من المعطيات المعرفية المتكاملة لتجديد الأصل في مواكبة العصر من خلال القصد .

فما يعيشه العالم من تطور معرفي على المستوى الاقتصادي ..” أحدث ثورة تقنية هائلة أخذت جل اهتماماته ( فكانت على حساب جانب مهم من الإنتاج المعرفي ببعده الأخلاقي ) والذي شهد تراجعا ملحوظا ..” ناتج عن تراكم بعض مشاكل الحداثة في تفاصيل أجزائها و مفاصل علومها ؟

فالأنظمة المتقدمة تعاملت مع التشريعات الأخلاقية ..” كمنظومة شاملة الحقوق و المعاملات ( إلا أنها اعتمدت في ذلك على القوانين واللوائح المحددة للمسئوليات والالتزامات ) فتراكمت تفاصيل نتائجها وتشددت فيها ..” مع ضعف تأثير برامج التوعية المحفزة للدوافع العاطفية ( الملهمة للضمير الإنساني بفطرة سوية ) وما للجانب الديني المعتدل من دور هام و مؤثر في هذا الجانب ..” كونه يعد من العناصر الرئيسية التي تساهم في الاتزان المعرفي بين الدوافع العاطفية الفطرية بمؤثراتها الروحية ( وبين المقومات المادية الغرائزية الأساسية للحياة ) فيقوم الخلق و يهذب الجسد ..” في منازعة طبيعية لمكونات النفس البشرية ( بين الدوافع العاطفية و المقومات المادية ) بفكر إنساني عقلاني معرفي متزن .

فالإنسان مولود على الفطرة ..” ويحتاج إلى معارف إنسانية متزنة تدله اليها ( وتلامس حقيقة احساسه بها في مكونات نفسه البشرية و تدافع وظائفها الحسية و المعنوية و العضوية ) ما بين الدوافع العاطفية و المقومات المادية ( لينميها و يزكيها ) لا أن تترك عرضة لمؤثرات سالبة تقيدها ..” أو توجهات عبثية يسوقها تطرف اليمين أو تشدد اليسار فيضعفها ؟

فتقييد “فهم المنقول في جزئيات فروعه ( بمعزل عن الكليات الأساسية للأصول ) ضمن توجه لا يخرج عن الدائرة الواحدة لفهم القيمة و القيم ..” يخل بتكامل تعاليمه و تمام صورته ( عندما تغيب معانيه الأدبية و تجمد معارفه الإنسانية ) ؟

كما أن تقنين التعامل مع المعارف الإنسانية المكتسبة ..” في إنتاجها المادي ( من الناحية النظرية ) يضعف دور المفاهيم الأدبية و المركبات الثقافية ..” المتوافقة في تعريفها الأدبي بين المضمون العلمي و المقتضى العملي ( ما ينعكس سلبا على التشريعات الأخلاقية و الاجراءات الإدارية المنظمة لها ) .

وهذا ما أدخل اليمين المتطرف واليسار المتشدد في دائرة التكييف و التطويع ..” التي قد تصل في تجاوزاتها و تنافرها إلى مرحلة خطرة ( يمكن أن تؤثر على الطبيعة البشرية و الفطرة الإنسانية ) ؟

فاليسار الليبرالي ( غلب جانب العقل في انتاجه المعرفي غير المتوازن مع الدوافع العاطفية للروح ) فأطلق العنان للرغبات المادية غير المهذبة للجسد !

و اليمين المحافظ ..” غلب جانب الدوافع العاطفية للروح ( بشكل غير متوازن مع العقل في محصله الثقافي و نتاجه المعرفي ) فعجز عن الموائمة بين الضروريات و المتغيرات ..” فتشدد في فهمه و احكم اغلاقه على الجسد ( بالمنع و الغلق مع الاكراه و القسر ) فضيق الخناق على الناس في الحقوق و المعاملات ..” فنفّر البعض و تطرّف آخرون ( بشكل غوغائي هائج ) بسبب الكبت وضعف المقوم الأخلاقي المعرفي المتزن ؟

وبالنظر إلى هذه النتائج وما قد تسفر عنه من أزمات أخلاقية خانقة ” نجد أن إدخال بعض التوجيهات الدينية المعتدلة في مؤثراتها الفطرية الأساسية ( على المناهج التربوية والبرامج التوعوية ) يمكن له أن يعزز من المقومات الايجابية للعاطفة الوجدانية ..” الملهمة للقيم الأخلاقية في ضمير الإنسان ( وذلك كون العاطفة الدينية الفطرية المتزنة تعتبر من أهم المحفزات الروحية تأثيرا ) لتوخي العواقب الأخروية و الدنيوية في وجدانه

فإذا كان السارق سيهنئ بسرقته ..” دون ضمير يؤنبه ( فلن تكون التشريعات الأخلاقية و الإجراءات النظامية لوحدها كافية لردعه ) ؟

فالضمير : هو صوت الحق في وجدان الإنسان .
وصوت الحق في ضمير الإنسان هو داعي الخير الباعث للفطرة السوية ..” التي نشأت من نفخ روح الله في آدم عليه السلام ( فأحياه بها ) قال تعالى : ونفخ فيه من روحه .. الآية
و قال تعالى : فطرة الله التي فطر الناس عليها .. الآية
وقال الرسول الكريم : الإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس .. الحديث

وهنا يكون الوجدان : تعبيرا مجازيا عن الحس المعرفي ( في وصف العلاقة العاطفية بين الروح و العقل ) .
قال تعالى : لهم قلوب لا يعقلون بها .. الآية
ويمكن لنا أن نفهم من هذه الآية الكريمة ..” بمداد فصاحتها اللغوية و عمق بلاغتها الأدبية ( ما يشير في دلالتها المعرفية إلى العلاقة الوجدانية بين الوعي المعرفي و التأثير الحسي ) الذي يربط بين العقل مركز المعرفة و بين القلب مكمن الروح .

فعندما يعلم الإنسان أن أمر ما ضار أو نافع ..” حسب تأثير ضرره أو نفعه ( فإن تلك المعرفة الحسية تنعكس على النفس بين الحسرة والألم أو الطمأنينة و الرضا ) وتلك هي العلاقة الوجدانية بين الروح و العقل ..” التي تعد من المعارف الإنسانية الأصيلة .

و من ذلك نخلص إلى أن أهم ما يغرس في وجدان الإنسان ..” هو أن يعلم أن لا غنى له عن رحمة ربه ( في عاجل أمره وآجله ) و أن العمل الصالح يقربه إلى ربه ..” وأن بره بوالديه و وفائه بالتزاماته و مسئولياته فيها عز قوامه وصلاح أمره ..” يقينا يقر في القلب ويستنير به العقل ..

فإن قصر في حق أحد أو أهانه أو اعتدى عليه ..” أنبه ضميره فعاد إلى رشده و أصلح من حاله ( وهذا هو الحس المعرفي الذي يربط العلاقة الوجدانية بين الروح و العقل ) فتكون أعمال المرء تبع لها و تحت تأثيرها المباشر و غير المباشر ..
وليس مجرد تلقين لفظي ..” معزول عن الوعي المعرفي و التأثير الحسي ( فلا يقوم خلق ولا يهذب معاملة ) فكيف له أن يلهم ضميرا أو ينمي فطرة ؟

فإذا غابت العلاقة الوجدانية بين الوعي المعرفي و التأثير الحسي ..” في فهم التعاليم الدينية و إعداد المناهج التربوية و أداء الممارسات التعبدية ( فإنها تفقد تأثيرها الملهم للقيم الأخلاقية ) فلا تقوم خلق ولا تهذب معاملة ..

لذا يعتبر الاتزان المعرفي بين الدوافع العاطفية و الرغبات المادية في حياة الإنسان ( كجناحي الطير ) إذا غلب أحدهما على الآخر أو غيب ” اختلت حياته و فقد اتزانه ؟

وهذا لا يعني على الإطلاق عدم الاهتمام بالمثل الأخلاقية من الناحية الأدبية أو التهاون في التشريعات النظامية التي تضع إطار قانوني للمسئوليات و الالتزامات ..” بقدر ما يؤكد ذلك على أهمية إدخال المؤثر الديني المعتدل ( كعلاقة تكاملية ) يفسر بعضها بعضا ..”ضمن إطار برامج التوعية و مناهج التربية الأساسية بين التوجيه و التشريع و الممارسة ( لتكون جزء من المكون الثقافي بما يفي بدورها الملهم للضمير بالقيم الأخلاقية ) فتتضح الحقيقة و يستنير بها الإنسان في عاجل أمره و آجله ..” وبذلك ينشئ الشعور بالمسئولية الاجتماعية و الالتزامات الأدبية و الواجبات النظامية ( بين الحصانة الذاتية و التشريعات الأخلاقية ) المنعكسة على السلوك و المعاملة ..

وما يتطلبه ذلك من موائمة تضع معايير أخلاقية ضابطة للخطاب الديني المعتدل ..” كي لا ينفلت الزمام ويحدث انقلاب على الأسس الحضارية و المعارف الإنسانية ( المبنية على الحقوق الأساسية و القيم الأخلاقية ) القائمة على أساس المبادئ الإنسانية ..” المتوافقة في نتائج أهدافها و دوافع مؤثراتها ( مع الفطرة الإنسانية ) التي تجمع عليها البشرية في تعاملها الأخلاقي و حراكها الحضاري .

فالتدين الفطري : جزء أصيل من الثقافة في مقومها الأخلاقي ( الغائر في وجدان الإنسان بحس معرفي ) يلهم الضمير بالقيم الأخلاقية ..” ويمكن أن يستخلص من معانيه الأدبية و معارفه الإنسانية ..”صور تربوية ومفاهيم أدبية ( متفاهمة مع عصره وموائمة للغته ) .

ولتحقيق هذا التوازن ..” فإن الأمر يحتاج إلى معطيات معرفية نافذة تمد الخطاب الديني بمساحة كافية ( تساهم في تحفيز العاطفة الوجدانية في ضمير الإنسان ) ليقوم بدوره الملهم للقيم الأخلاقية ولا يتجاوزه .

فالأنظمة التقليدية تعاني من شح في المعطيات المعرفية “لضعف المقوم الأخلاقي في مفاهيمها الأدبية كأساس لمبعثها ( ما يعيق قدرتها على الموائمة الفكرية بين أهمية الموروث و فاعلية الحديث ) فتساير بعض الأصوات المتشددة و تتراخى في تصحيح بعض المفاهيم المغلوطة بشكل مؤثر ؟

بالإضافة إلى عدم التعامل مع الطرح المعرفي المعتبر ..” بالشكل الذي يمكن له أن يساهم في تطوير نمط التفكير لدى الفرد ( فيما يتعلق بالحقوق و المعاملات ) بوعي معرفي و تأثير حسي ..” ينظر إلى التشريعات الأخلاقية بإجراءاتها النظامية ( كجزء من المكون الثقافي ) وما للعبادة من دور هام و محفز في هذا الاتجاه ..

لا أن تترك دور العبادة ..” لمختطفي مقوماتها العاطفية ( وتهييجها بشكل غير متزن أو مسئول ) فتؤنب العامة و تثير حفيظة الناس فيما لا تتسع مداركهم لاستيعابه ..” فتفقد العبادة مقومها الأخلاقي ( و تفرغ دور العبادة من رسالتها التربوية ) ؟

لذا تجد بعض الأنظمة التقليدية التي تطلق على نفسها محافظة أو قومية أو ما شاءت من الشعارات التي تجاوزها الزمن ..” من أكثر الأنظمة تراجع حضاري وتقهقرا أخلاقي ( بعد أن أوكلت المسئوليات الاجتماعية و الالتزامات الأدبية إلى مؤسسات تربوية تقليدية متواضعة ) تقودها إيديولوجيات قديمة أو فهم ديني متشددة معزول عن واقعه و متواضع في معارفه ..” فلا تجد في أنظمتها من الضوابط إلا ما جاد به اجتهاد مبتور غير مؤسس ( فلا يرى فيها إلا القليل القليل من الضوابط التي تكفلت التجاوزات و المحسوبيات بنخرها و إضعافها ) فلم يبقى منها شيء ..

فعم الفساد و تعالت أصوات التذمر ..” في الوقت الذي يرتفع فيه صوت التشدد المتنطع ليركب الموجة ( ويتسلق على أوجاع البائسين ) وقد كان جزء من أوجاعهم ..” بعد أن تجاوز الموعظة الحسنة و تعدى على الحريات العامة و الكرامة الإنسانية ..” ناهيك عن عجزه من أن يغرس قيم أو يهذب خلق ( فكيف له أن يأتي بقيمة وهو لا يعرف إلا المنع و الغلق مع الإكراه و القسر ) حتى أصبح التشدد المتنطع المغيب للعقل الفاقد للوعي ..” يشكل عبئ و تهديدا للإنسانية ( فعوضا من أن يكون عامل فاعل يعيد للإنسان كرامته و حقوقه المسلوبة ) ذهب يزيد عليه أوجاعه بالتخويف تارة والترهيب تارة أخرى ..” ما يؤدي إلى الاستحكام القهري على البلاد و العباد باسم الدين ( تطاول وجهلا ) ليتسلق اليوم على أو جاع الناس و يركب موجة الحرية و الحقوق و الكرامة الإنسانية ؟!

وهذا الخلط المريب في المفاهيم الأدبية والتوجهات الفكرية ..” يحتاج إلى معالجة عاجلة من خلال برامج تنموية شاملة تأخذ ببعدها الثقافي إلى تطوير نمط التفكير لدى الفرد ( بما ينعكس على سلوكه و طريقة تعامله ومنطلق تفكيره على أساس معرفي ) وليس موجه مؤدلج متشنج لا تجد في عقله ما يشير إلى انه قد تعلم أو درس أو تلقى أي شيء عن المبادئ الإنسانية أو القيم الأخلاقية ..” ناهيك من أن يكون في ذهنه أي أساس معرفي له علاقة بالحقوق الأساسية ؟

وما بين هذا وذاك ..” نجد أن العالم يتجه نحو أزمة أخلاقية خانقة ( وهذا نذير خطر إذا لم يتنبه له ) فقد يدفع التشدد أليبرالي بمسؤولياته و التزاماته المنعزلة عن المؤثرات العاطفية ..” والتطرف الديني في منعه وانغلاقه و استحكامه على الحقوق الأساسية ( إلى أن يتحول الإنسان الذي يصنع الآلة ) إلى آلة تصنع آلة ..” تهدد الطبيعة البشرية و الفطرة السوية !

ومما يدفع بالتفاؤل و الأمل لإصلاح الوضع و تقويمه ومعالجة اشكالياته و تحديد مسبباته ..” أن نجد بعض المؤسسات و المنظمات غير الحكومية ( المتخصصة في الفكر و الثقافة الإنسانية ) ومن ضمنها منظمة جواب العالمية المتخصصة في تحليل النظم و النظريات و تعريف المفاهيم و المركبات ..” التي تتطلب بحوث معمقة لما بنيت عليه بشكل علمي دقيق يكشف مدى ارتباطها بالمقوم الأخلاقي ( كمرتكز رئيس لمبعثها و مبرر أساس لنشأتها ) فتكشف عن موطن الخلل في انحرافاتها وتحدد مكمن ثغراته المنعكسة على التشريعات النظامية من الناحية الأخلاقية بارتداداتها السالبة ( في كل ما يؤثر و يتأثر به الإنسان في حياته العلمية و العملية ) فتحيل الأمر إلى الفطرة الإنسانية ..” الجامعة للعلوم و المعارف الإنسانية ( في أصل مصادرها و مبعث نشأتها في مكونات النفس البشرية وتدافع وظائفها الحسية و المعنوية و العضوية ) كمرجع جامع لقياس مفهوم القيم الأخلاقية ..” بين الدوافع العاطفية و المقومات المادية ( التي تعد المدار الكوني لحياة البشرية ) و المحور الرئيس لحراك الضمير الإنساني .

فكونك تحب وتكره ( فهذا حال الإنسان يحب شيء و يكره آخر ) أما التحريض على الكراهية و العنف و الإقصاء ..” فتلك صفات تدخل في المعيار الأخلاقي الذي ينتقص من يتصف بها ويعرضه للمسائلة ..

ولو تأملنا خلق الرسول الكريم ( عليه الصلاة و السلام ) في أدب الحوار وثقافة الخلاف ..” نجده لم يكن سباب ولا شتّام : وكان يقول : ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا .. الحديث .

فمجاهدة النفس لا يعني تطويعها للمستحيل فيما يتعارض مع ضروريات الحياة التي لا يستقيم العيش بدونها ( فتلك قسوة مردها إلى الجهل و التشدد و قلة الوعي ) وليست نابعة من التدين و التقرب إلى الله إلا فيما يتشدد به الإنسان على نفسه ” أو من هم تحت وصايته ؟

قال تعالى : لا يكلف الله نفس إلا وسعها .. الآية .
وقال تعالى : ما جعل عليكم في الدين من حرج .. الآية .
وقال تعالى : بل الإنسان على نفسه بصيرة .. الآية .
قال الرسول الكريم لرجل تشدد على نفسه فيما لا يطيق إنسان : إن الله لا يفعل بعذاب هذا لنفسه شيء .. الحديث

فمن لا يعترف بحق الآخرين في المشاركة ..” كمن لا يعترف بالحوار من أساسه ( ولو لم يكن هناك آخر يختلف تفكيره عن تفكيرك و توجهه عن توجهك ) فمع من إذا يكون الحوار ؟
كما أن الثقافة ليست مجرد لغة تعبر عن الهوية ( بل إنتاج معرفي وتفاعل حضاري ) وإلا لما أصبحت ثقافة ؟

وما لا يعلمه كثير من الناس أن هناك فرق بين المعنى اللغوي للمفردة ..” وبين التعريف الأدبي للمفاهيم ( فالمعنى اللغوي للمفردة ثابت ) أما التعريف الأدبي للمفاهيم ..” فإنه يعد من المعطيات المعرفية المتفاعلة مع عصرها و ضروريات معيشته

فالحياة مفاهيم متغيرة ..” ولا يمكن أن تجد أمة من الأمم تتعامل بمفاهيم من سبقها : إلا أصحاب الكهف ( فهم نائمون ) ؟

و من هذا المنطلق نجد أن للغة في تعريف النظريات و المفاهيم “أهمية لا تقف عند حدود التعبير عن الهوية الثقافية ( بل تتعدى ذلك بكثير لترتبط بالعمق الأدبي من الناحية المعرفية ) .

فالدافع الأخلاقي للمفاهيم الأدبية في تعريفها الذي يوفق بين المضمون العلمي و المقتضى العملي ..” يعد من أهم المراجع التي تستند إليها دوائر المعرفة في إنتاجها الأدبي و المادي ( من جهة ) و في تكاملها المعرفي بين المنقول و المكتسب ( من جهة أخرى ) والذي تتفرد به الدائرة العقلانية المتزنة ببعدها اللغوي كمصدر رئيس لمكونها .

وعلى هذا الأساس فقد جمع في هذا الإصدار أهم القضايا الثقافية المتنوعة في موضوعها و المتداخلة في مؤثراتها بين المنقول و المكتسب ( كتكامل معرفي ) يجمع في مقاصده الكلية بين الشرائع السماوية والأعراف الاجتماعية والمواثيق الدولية بمنظور إنساني أخلاقي عقلاني معرفي متزن ..” ليؤكد على أن المبادئ الإنسانية والقيم الأخلاقية القائمة في أصل مكونها ( على مبدأ الحقوق الأساسية للفرد ) تمثل الدعامة الرئيسية لمجتمع العدل و المساواة ..

وذلك بعد أن وضعت منظمة جواب العالمية.” للفكر والثقافة الإنسانية تعريف نظرية الفطرة الإنسانية :

’’ بين الروح و العقل و الجسد , علاقة وجدانية و تفاعل غريزي , تدور في فلكها التوجيهات الربانية , لتنمية الفطرة الإنسانية التي ولد عليها ’’

لتعيد الاعتبار المعرفي للغة العربية من الناحية الأدبية فيما يتعلق بالفكر والثقافة الإنسانية ..” لتكون مرجع لما سبقها ومقوم أخلاقي لانحرافاته ( كما ويمكن لتعريف نظرية الفطرة الإنسانية أن يساهم في تجديد فهم المنقول ) لتفتح له آفاق معرفية متزنة ” تخرجه من جموده الفكري وتعزز من حضوره المعرفي المتفاعل مع عصره ” ليتكامل في مقاصده الكلية مع العلوم الحديثة القائمة على المبادئ الإنسانية و القيم الأخلاقية ( المجتمعة في الحقوق الأساسية ) كامتداد طبيعي وتطور معرفي للضروريات الخمس “على اختلاف تفسيراتها و تباين آلياتها التي تفرق في ميلها الثقافي و توجهها الفكري بين اليمين و الوسط و اليسار .

وذلك لما يتضمنه هذا التعريف الجامع من امتداد علمي أحدث ثورة معرفية جاذبة “أنتجت نظريات علمية متكاملة و مفاهيم أدبية شاملة ( تعد من المراجع الجامعة للفكر و الثقافة الإنسانية ) بما تقدمه من مرتكزات رئيسة , يمكن لها أن تعالج ما تراكم من ارتدادات الحداثة في بعض مشاكل فروعها الأساسية “من منطلق المقاربة و المقارنة و المعالجة ( لكل ما يؤثر و يتأثر به الإنسان في حياته العلمية و العملية ) بطرح معرفي متفرد يدفعه فكر إنساني متجذر “يعد من الحجج البائنة على البشرية ( بفهم معمق للفطرة الإنسانية ) لتعلن به منظمة جواب العالمية ” الدخول في مرحلة ما بعد الحداثة ..

ليتبين للقارئ و المتابع و المهتم ..” نقاط محددة تعتمد أسلوب المقاربة و المقارنة و المعالجة ( بمنهجية علمية ) اعتمدت أسلوب الجمع بين المنقول و المكتسب ..” بالنتيجة العلمية و الضرورة الحتمية ( كتكامل معرفي ) يوفق بين الدوافع والمقومات في التشريعات الأخلاقية و الإجراءات النظامية..” مع الموائمة في المنطلقات الأدبية بين أهمية الموروث وفاعلية الحديث ( بفكر إنساني يحيل مصادره المعرفية ومراجعها الأخلاقية إلى أساس مبعثها و منطلق نشأتها في مكونات النفس البشرية وتدافع وظائفها الحسية و المعنوية و العضوية ) كعلم محسوس متأصل في النفس البشرية ..” و قادر على تجاوز التعقيدات الفكرية بمحددات معرفية تقوم على التوازن بين الدوافع العاطفية و الضروريات المادية ( الباعث لحراك الضمير في تدافعه بين الخير و الشر , النفع و الضرر , الحق و الباطل , العدل و الظلم ) فيساهم في تنمية الفطرة الإنسانية و يعزز من حضورها ..” ليخرج فهم المنقول من جموده و يعالج ما ارتد على المكتسب في تراكمات ضعفه وثغرات مشاكله ؟

فإذا فقد المعلوم بمقوماته الأدبية وتراكماته المعرفية ( الباعثة للأسس العلمية و المراجع الأخلاقية ) بسبب فجوة معرفية أحدثتها هوة زمنية سحيقة انقطعت فيها العلوم و المعارف الإنسانية لدى أمة من الأمم ..” فإن الطرح المعرفي ببعده المحسوس المتفاعل مع مكونات النفس البشرية بين الدوافع العاطفية في المنقول و المقومات المادية في الحديث ..” قادر على سد الفجوة و ردم الهوة وتجسير المسافة ( ليختصر الزمن ) فيعوض عن القصور العلمي والتراجع المعرفي ..” ليلامس ببعده الإنساني و انعكاسه الاجتماعي ( ما يشهده العالمين العربي و الإسلامي من أحداث مصيرية و تحولات جذرية نحو الديمقراطية ) .

و هذا يتطلب حضور موضوعي يقدم طرح معرفي يدفعه فكر إنساني قادر على تخطي الحاجز النفسي للمألوف ..” من العادات و التقاليد غير المتفاهمة مع عصرها و ما يصحبها من مفاهيم دينية مغلوطة ( بنقد هادف مبني على أسس علمية ثابتة و مراجع أخلاقية راسخة ) تساهم في المراجعة و تمتد بمعطياتها المعرفية المحددة في كافة شئون الحياة ..” بمجالاتها العلمية المختلفة و ميادينها العملية المتعددة ( لتنعكس بمؤثراتها الأدبية و تشريعاتها النظامية على سلوك الفرد و المجتمع ..” فتحصنه من مصائد المتشددين و دعوات المضللين أي كان مصدرها .

بالإضافة إلى ما يقدمه الكتاب ..” من معالجات و مراجعات لقضايا مختلفة و مواضيع متعددة ) بطرح علمي موضوعي مبني على معطيات معرفية معتبرة ..” تتجلى فيها بعض النتائج و الحلول المعجزة و القادرة على استمالة القلوب و العقول .

كإصدار يتمايز في طرحه الموضوعي ..” بمعطيات معرفية متفردة ( تحمل قيمة علمية متأصلة ) تضع للمعرفة في التعريف الأدبي ..” للمفاهيم والمركبات ( قاعدة علمية ومرجع أخلاقي ) لقياس نفعها وحقيقة امتدادها ..” المتوافق في تعريفها بين المضمون العلمي والمقتضى العملي ( المنعكس على التشريع الأخلاقي والإنتاج المادي ) بطرح معرفي متفرد ..” يدفعه فـكر إنســاني متـجذر ( يتحدث عن الفكر الإنساني بين الحداثة و الفطرة ) مقارنة و مقاربة و معالجة .

فالتعريف أساس المعرفة ( منطلق العلم ومنبع الفكر ) و ما لا يعرّف لا يعرف ؟

ومن هنا ..” كان من المهم لهذا النتاج المعرفي المكتسب..” الذي يرتقي بقيمته العلمية ومرتكزاته الفكرية و مراجعه الأخلاقية ( التي جمعت بين دوائر المعرفة في قصد مصادرها كتكامل معرفي تمتاز به منظمة جواب العالمية في طرحها المعرفي الجامع و حوارها العلمي الشامل ) أن يتمثل في كتاب مقروء و مقسم على أجزاء رئيسية في مجال الفكر و الثقافة الإنسانية ..

ليكون رصيدا متاح ومادة ملموسة يمكن للقارئ و المتابع و المهتم الرجوع إليها ..” فيما يتعلق بالشأن الثقافي و الاجتماعي ( المنعكس ببعده الإنساني من الناحية المعرفية على التشريعات الأخلاقية و الإجراءات النظامية ) المحفزة على الإنتاج الأدبي و المادي .

إنه إصدار يتمايز في طرحه بمعطيات معرفية مكتسبة , قامت ركائزها على أسس علمية راسخة و مراجع أخلاقية ثابتة ..” تتكئ على تعريف نظرية الفطرة الإنسانية التي تستند إليها المنظمة في طرحها الموضوعي وحوارها العلمي ( الذي يتحدث عن عنوانها الجامع لمعانيها ومعارفها المختزلة في ( الإنسان قيمة و قيم ) ليكون اسم لكتاب يعبر عن عمق تخصصها و مجال اهتمامها ..” كإصدار معرفي يمكن له أن يكون بمثابة المرجع الجامع للفكر و الثقافة الإنسانية بين الحداثة و الفطرة ( كونه يحيل العلوم و المعارف الإنسانية في مصادرها الأساسية و دوائرها المعرفية و مراجعها الأخلاقية ) إلى مبعث نشأتها و أساس منطلقها في مكونات النفس البشرية وتدافع وظائفها ..” الحسية و المعنوية و العضوية .

كمرتكز رئيس للاتزان المعرفي ( بين الدوافع العاطفية في الموروث و المقومات المادية في الحديث ) بفكر إنساني يساهم في الحفاظ على نمو المؤثرات الايجابية للخير ..” في حياة البشرية ( ويحصنها من نزعات الشر ) .

فتتعزز الثقة و يتزن العقل ..” ليرسم الطريق السوي على علم و هدى وبصيرة ( إنها معارف إنسانية أصيلة ) يمكن لها أن تزيل أسباب التوتر بين المجتمعات الإنسانية و تضيق الخناق أمام دعوات الصراع المفتعلة دون مبرر أخلاقي حقيقي ..” ليستفيد منها من هم مهتمون بالشأن الثقافي و الاجتماعي وانعكاسه على البعد التنموي و الاستقرار الأمني على وجه التخصيص .

فإذا سقط المبرر الأخلاقي ..” ضعف الدافع العاطفي للتشدد و التطرف ( أي كان مذهبه ومسلكه ) أما إذا بقي الحال متقلب بين انحرافات أخلاقية وتجاوزات نظامية تؤثر على حياة الإنسان المعيشية أو تقهره في قناعاته المعرفية ( فإن التشدد و التطرف سيجد له ألف مبرر يقوي بها دوافعه العاطفية التي ينفذ من خلالها إلى قلوب وعقول الناس ) وهو في ذلك مرشح بأن يكسب العديد من المؤيدين ..” وان كان يعتمد في خطابه على عموميات إنشائية ( لا تجد فيها طرح منطقي قابل لمحاكاة العصر ) أو تفصيل عملي يفي بمتطلبات الحياة بمتغيرات علومها و ضروريات معيشتها في جميع المجالات العلمية و الميادين العملية ؟

إلا أن الهارب من ويلات الظلم سيبحث له عن بديل يرى أنه المنقذ و إن لم يكن متأكدا أنه الأفضل ..” فالعموميات المدججة بالمثل السامية و الأهداف النبيلة على بساطتها وسطحية الطرح المعرفي فيها ( إلا أن لها وقع على نفوس الناس .. )

ويجب أن لا ننسى أن العامة ليس من شأنها النظر إلى الأبعاد و التحديات ولا تهتم بالتفاصيل العلمية و النتائج العملية ..” فكيف إذا كانت تعاني من وضع يهدد حياتها المعيشية ( ببعدها النفسي و انعكاسها الاجتماعي ) ؟

وعلى الشرق أن يتنبه إلى أن اللعب على وتر الموشحات العرقية و الشعارات الدينية والعصبيات الأيديولوجيات القديمة كمبرر يواجه به الآخرين ..” لا يخرج عن حالتين :

إما لنقص في معارفه ( فيعجز عن الجمع بين العلوم والموائمة في المنطلقات ) ويخشى على هويته الثقافية من أن تفقد قدرتها على النمو و الاستمرار لعدم وجود معطيات معرفية تحقق لها تمايز حضاري يكفل بقائها واستمرارها ؟

أو أنه يتخذها مجرد مبرر للممانعة عن التغيير ..” كي تبقى قوى مستحكمة ترفض التداول السلمي للسلطة و التوزيع العادل للثروة ( وهذا السلوك القديم قد ولّا زمانه و أفل عصره وتغيرت مفاهيم الحياة في كل ما له علاقة به ) بعد أن أصبحت المعرفة بوسائلها المختلفة من المكتسبات الحضارية الشائعة بين الشعوب و الأمم ..

فالعالم اليوم تحكمه مواثيق دولية ..” قائمة على مبدأ الحقوق الأساسية ( التي ترتكز في أصل مبعثها على الفطرة الإنسانية ) وعلاقات اقتصادية مرتبطة بها ..

وعلى الأنظمة التقليدية أن تدرك هذه الحقيقة لتبادر بمراجعة مواقفها ..” لأنها لن تستطيع مواجهة الوعي المعرفي بحقوق الإنسان بعد أن أصبحت جزء من الحقوق الكونية للبشرية جمعا بما تحمله من بعد أخلاقي و مؤثر حضاري ( وإلا فإنها ستكون محاصرة من شعوبها قبل أي قوى أخرى ) ؟

وفي النهاية ستجد نفسها أمام حقيقة واقعية و سنة كونية للتطور الحضاري و النهوض المعرفي على مستوى البشرية كلها وستتجلى أبعادها فيما ستتخذه الأمم المتحدة ( القائم ميثاقها على حقوق الإنسان ) لتترجم مفاهيمها الأدبية و آلياتها العملية ضد أي نظام أو تنظيم أو جماعة أو منظمة تخرج على ميثاقها أو تتجاوزه ..” بأنها ستكون في مواجهة مع العالم بأسره ( أمما و شعوبا ) .

وهنا تتبلور حقيقة الإرادة الدولية..” ليعود الحكم فيها إلى ما أتفق عليه من قيم أخلاقية تترجمها المواثيق والأعراف والمعاهدات الدولية .

وفي الوقت نفسه فإنه على العالم الغربي الذي يقود الحراك الحضاري العالمي ..” أن يعيد النظر في بعض الأنظمة المرتبطة بالمسئوليات و الالتزامات ( خاصة فيما يتعلق بالنظام المدني والمرتبط بشئون الأسرة على وجه التحديد ) ليتوازن مع المؤثرات العاطفية في وجدان الإنسان كأحد أهم العوامل الحسية في مكونات النفس البشرية وتدافع وظائفها ( الملهمة للقيم الأخلاقية ) بفطرة سوية و ضمير إنساني يقض ..” كي لا ينحرف التطبيق العملي ( ما بين التشريع والممارسة ) عن المبادئ الإنسانية والحقوق الأساسية ..” القائمة على أساس الفطرة الإنسانية ( بذريعة الحماية ) فتكون النتائج عكسية ؟

بالإضافة إلى أهمية سن تشريعات إصلاحية لمكافحة الفساد المالي والتجاوز الإداري ( مع التأكيد على أهمية المقوم الأخلاقي في المعاملات الاقتصادية ) التي تضع البعد الإنساني و الاجتماعي في صميم معادلاته ..

كما ويقع على عاتق العالم العربي ( بعمقه الإسلامي و ارثه التاريخي و امتداده الجغرافي ) مسئولية أخلاقية لها بعدها الإنساني وتأثيرها الحضاري ..” كمحور كوني بين الشرق و الغرب ( ما يؤهله بأن يلعب دور هام على الساحة الدولية ) للتقريب بين وجهات النظر ونزع فتيل التوتر والتخفيف من مؤثرات الصراع القديم ..” والعمل جميعا على بناء الحضارة الإنسانية ( على أساس ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ) .

فالتحولات المصيرية وما تحمله من استحقاقات متراكمة ببعدها الحضاري ..” لها أسس معرفية ومقومات أخلاقية تعبر عنها مفاهيم أدبية متفاعلة مع واقع الحياة في متغيرات علومها وضروريات معيشتها ( المنعكسة على التشريعات الأخلاقية ) بتأثيرها المباشر وغير المباشر على البعد الثقافي والحراك الاجتماعي ..

ويحتاج التعامل معها إلى معطيات معرفية تجمع في أسسها العلمية بين الدوافع العاطفية في المنقول و المقومات المادية في المكتسب ( لتوائم في المنطلقات الأدبية بين أهمية الموروث وفاعلية الحديث ) بفكر إنساني يوازن بين الدوافع العاطفية و المقومات المادية في حياة الإنسان .

وهذا لا يتأتى إلا من خلال حراك ثقافي جاد ..” يؤسس لحوار معرفي فاعل بين كافة مكونات الطيف الاجتماعي بجميع توجهاته وانتماءاته ( على أرضية معرفية مشتركة ) تكون الأنظمة الحاكمة فيه ضامنة لحراكه الثقافي وحامية لأطراف فعالياته و انتماءاته الفكرية المعتبرة وملتزمة بالمبادئ الأساسية التي يجمع عليها كافة مكونات المجتمع .
ويبقى باب التنافس في تفاصيل نتائجها التشريعية و آلياتها العملية محل الحراك الثقافي و الإنتاج المعرفي ( على المستوى الأدبي و المادي ) بين مختلف التوجهات الفكرية و الانتماءات الثقافية ..

وبذلك يكون التحول نحو الديمقراطية ( بكل ما تحمله من حراك ثقافي و انعكاس اجتماعي و بعد تنموي وتأثير أمني ) يلقي بظلاله على التشريعات الأخلاقية و الإجراءات النظامية ..” على أسس علمية راسخة و بشكل سلمي و متدرج ( من خلال القاعدة العريضة لها والمتمثلة في مؤسساتها النظامية و المدنية الفاعلة و المتخصصة ) حتى تصبح الأنظمة فيها ممثل لإرادة شعوبها و تتلمس نبض الشارع فيه ..” وما عدى ذلك ( فإنه خلط للأوراق و إشاعة للفوضى ) !

فالديمقراطية المحشورة في شعارات جاذبة ..” لا تجد لمركبها الثقافي أي طرح معرفي توافقي أو تفسير يجمع في تعريفها الأدبي بين المضمون العلمي و المقتضى العملي ( لينتهي المطاف بآلية انتخابية بين المتنافسين ) دون حراك معرفي منتج و حوار ثقافي نافذ يبعث بمؤسسات المجتمع المدني المتخصصة ” التي تعد القاعدة العريضة و الأرضية الصلبة للديمقراطية ( فإنها ستكون كمن يبحث عن ثمرة لا شجرة لها ) وهذا لا يحدث إلا مع المنتجات الاستهلاكية المستوردة المعلبة والمغلفة “والثقافة ليست سلعة تستورد ولا نموذج يصدر؟

بل هي بناء معرفي تراكمي ..” يقوم على أسس علمية راسخة و مراجعه أخلاقية ثابتة ( تنعكس على البعد الاجتماعي ) بمسئولياته و التزاماته ..” المتفاعلة مع متغيرات عصره وضروريات معيشته ( بما يحفظ هويتها و يعزز من نموها وفرص تمايزها و تطورها ) فيكفل بقائها و استمرارها ..” وهذا لا يتأتى إلا بالجمع بين المنقول و المكتسب ..” بالنتيجة العلمية و الضرورة الحتمية ( كتكامل معرفي ) يوائم في منطلقاته الأدبية بين أهمية الموروث و فاعلية الحديث ..” دون انغلاق يحاصرها أو تبعية تذيبها .

فالعرف بين الأمم ..” عقد اجتماعي و تواصل أخلاقي ( قابل للتطور بشكل طوعي ) وفق ما تقتضيه متغيرات الحياة و ضروريات معيشتها ..” بما يتوائم مع مبادئها الإنسانية و قيمها الأخلاقية ..

كما أن البناء المعرفي المؤسس ..” يختلف اختلاف كلي ( عن طرح بعض الحلول الحركية المجتزئة في نتاج معالجاتها بشكل مباشر ) دون أن تبنى على أساس علمي واضح و مرجع أخلاقي ثابت ( موازي لمقوماتها و ممتد لكل ما له علاقة بها ) وما يتطلبه ذلك من طرح معرفي معمق ..” وإنتاج أدبي مفصل لنتائجها في جميع المجالات ..

‘‘ إنه الكتاب المعلم الذي يضع للفكر في انتاجه المعرفي ( أساسا متزنا في مصادره ) ومتوازنا في معطياته ..” بين الدوافع العاطفية والمقومات المادية ( ما يساهم في اعادة بناء التركيبة المعرفية للعقل ) في فهم الأمور ومعرفة الأشياء ..” بوعي معرفي وتأثير حسي ( ينظر إلى الحقيقة في جذورها ) فتثبت القناعة في معارفها و تتعزز الثقة بالنفس في مسارها و نتاج حراكها ,,

Leave a Reply