حقيقة الصراع في أزليته ..

يقال ان الصراع بين المخلوقات ومنها البشر حقيقة ازلية ” و يبدو انها كذلك .
ولكن هل الصراع جبلة ام طبع ام طمع ام غريزة ام تعدي ام انها خليط من هذا وذاك .. وهل له ادوات و وسائل ام ان له دوافع مترسخة في النفس ؟

ولكي نتعرف على الصراع في حقيقة منشأه و أساس دوافعه الخفية و المعلنة “فاننا سنعود بالذاكرة الى اساس وجود الخليقة وما نقل من المأثور في الكتب المقدسة عن خلق آدم وما حباه الخالق به ومن كان له نداً او منافساً ..حتى نصل الى تعريف اخلاقي يؤدي الى مفهوم ادبي للتعامل معه .

فقد ورد في الكتب المقدسة ان الخالق سبحانه خلق آدم على صورته ونفخ فيه من روحه وعلمه الأسماء كلها و امر الملائكة ان تسجد له “وبذلك كرم الله آدم اعظم تكريم ..

وعندما امر الله الملائكة ان تسجد لآدم ” سجد الملائكة كلهم اجمعين .. الا ابليس أبا واستكبر وكان من الكافرين
ولماذا تمرد ابليس على امر خالقه بالسجود لآدم ” نعرف ذلك عندما قال ابليس ( انا خير منه ) خلقتني من نار وخلقته من طين ؟

وهنا يكون التفوق والفوقية ” هي دافع الكبر
وعندما ادخل الله ادم الجنة هو وزوجه ” وطرد ابليس من رحمته ( ازداد غضب ابليس من آدم ) فعمل على الوسوسة لآدم ..كي يعصي ربه ويأكل من الشجرة التي نهي ادم ان يأكل منها ( وكان الدافع للمعصية هو ما وسوس الشيطان فيه لآدم بان يكون من الخالدين ) .
وهنا يكون الطمع والتزود بما لا يحق للشخص ” هو دافع للخطيئة

وبذلك نجد ان حقيقة الصراع بين البشر ” ناتجة من دافعين أساسيين ( هما الطمع والتفوق ) فأي تعدي يحدث بين البشر ” الا وتجد ان أسبابه ناتجة في أساس دوافعها من الطمع والتفوق بكل اشكاله والوانه الجالبة للحقد والحسد والكبر والتعدي على حقوق الآخرين ..

وعلى الجهات المعنية بمكافحة الجريمة والفصل في التعديات ” ان تضع هذين الدافعين الأساسيين ( الطمع والتفوق ) وما ينتج عنهما من سلوك عدواني ” في محور بحثهما عن المتسبب والمستفيد ..

كما ويمكن لنا ان نفهم قوله تعالى : وحملها الانسان إنه كان ظلوماً جهولا .. الآية
أي ظالم لنفسه بالخطيئة
وجاهل لما كرمه الله به ” او لما تحمل من امانة ابت الجبال لها حملا

ومن الصراع التدافع بين الخير والشر ( الحق والباطل ) الصواب والخطأ ..
لقوله تعالى : ولولا دفع الناس بعضهم ببعض .. الآية

والتدافع لا يعني قمع الفكر ” بقدر ما يدعونا الى الاعتدال فيه ضمن مساحة مقبولة من الحرية الشخصية .. فقمع الفكر تحوطاً من الزلل اشد خطاً من بعض الانحرافات الاخلاقية التي يمكن للوسائل التربوية والتوعوية والتشريعية بادواتها المختلفة ” ان تقلل من اثارها السلبية ..

و لا يصح على الاطلاق ان تقحم الثقافات في دائرة الصراع ( كونها جزء من المنظومة الحضارية للمجتمعات الانسانية ) كما ان ادراجها في دائرة الصراع ينم على توجهات مشبوهة ينبغي الحذر منها والتنبه لها !

فالبشرية قد تتفق في فهمها للخير والشر ( الحق والباطل ) وتعريفها للصواب والخطأ في شئون الحياة “الا انها قطعاً تختلف في الطريق الموصل لهما وبالتالي كيفية التعامل معهما.. انها السبل

ويمكن لقياس النفع والضرر ان يكون معياراً اخلاقياً متوازناً ” يقرب بين الأمم والشعوب في فهمها للسبل التي تحقق النفع والخير وتكافح الضرر والشر في حده الأدنى

انها حقيقة الصراع في أزليته بين السببية في دوافع التفوق والتزود ..