تبدأ التوعية العامة بتعريف الإنسان بمكونات نفسه  ..” ما بين الروح والعقل و الجسد ( و تدافع وظائفها الحسية والمعنوية و العضوية ) ونوع العلاقة بين مكوناتها ومؤثراتها الوجدانية والغريزية وان الصراع بين مكونات النفس ومجاهدتها يعد من أسرار الأمانة وحقيقة من حقائق الوجود البشري على الأرض  .

ومن ثم يتم التركيز على دور العقل كميزان بين الغريزة والفطرة , ولذا فإنه بحاجة إلى علوم و معارف تساعده على القيام بدوره الأساس كي يعيش بشكل سوي  . ومن ذلك أن أرسل الله له الرسل وانزل الشرائع المختلفة باختلاف متغيرات الحياة والتي تدور حول تهذيب الغريزة وتقويم السلوك والمعاملات وحفظ الحقوق مع الحث على العبادة بشكل طوعي ليدرك الإنسان مدى أهميتها المنعكسة على النفس من الناحية الروحية (عاطفيا ) بما تحمله من مؤثرات أخلاقية تبعث بالضمير الحي على أساس الفطرة الإنسانية السوية .

أما الدعوة إلى العبادة بشكل قسري فانه يخرجها من مضمونها المقوم للأخلاق والملهم للقيم , مع ما يسببه الإكراه القهري من تنفير من القيمة بسبب أسلوب الداعي الذي لم لا يعرف حقيقة مكونات النفس البشرية ومؤثراتها .

بعد ذلك يأتي التثقيف بعلاقة الإنسان بالأرض واستيطانه فيها ليترسخ لديه مفهوم الوطن والوطنية حقوق وواجبات ( لها التزاماتها الأدبية و مسئولياتها الاجتماعية ) حتي يخرج من دائرة الوصاية الضيقة إلى فضاء التوعية الشاملة بعطائها الأدبي وإنتاجها المادي . ليبدأ بعد ذلك بمعرفة الحقوق الأساسية للفرد ( حتى يستوعبها ) كمبادئ أساسية لحقوق الإنسان ( وعلى رأسها العدل و الحرية و المساواة و المشاركة و حق الحياة ) و التي تعد الدعامة الرئيسية الأولى لمجتمع العدل والمساواة ( الكفيلة بنبذ العنصرية والتعصب  ) .

عندها يكون الناس متساوون في الحقوق والواجبات فتتفاعل الجموع للعمل والإنتاج ( الأدبي والمادي ) فتلك هي الخطوة الفاعلة للحاق بركب العالم المتقدم ..” وإلا فلن تجد معاملة إنسانية قوامها الأدب والاحترام  أو أساس معرفي يبعث بالحراك و يحفز للإنتاج ؟! ( فالنهوض المعرفي من الناحية الأخلاقية في الحقوق و المعاملات هو الأساس الأول و المرجع الثابت و المرتكز المحفز للتقدم الحضاري ) .

فالصراعات العرقية والمذهبية ..”خطر كبير و شر مستطير و جهالة صرفة ( تشيع الفوضى و تعطل الحراك و تجلب الخوف و الصراع الدامي ) وهنا يتوجب على العقلاء من المفكرين و المثقفين و رجال الصحافة و الفعاليات و المتخصصين ( جماعات و أفراد و على كافة المستويات ) الارتقاء بمستوى الوعي الثقافي من الناحية الأخلاقية ( في الحقوق و المعاملات ) مع التأكيد على أهمية ( الانتماء الوطني ) الذي يساوي بين الجميع على أساس القيمة الإنسانية في الحقوق و القيم الأخلاقية في المعاملات الكفيلة ..” بنبذ التحيز العرقي و التحزب المذهبي ..” فالمبادرات الفاعلة تتطلب همة وعزيمة مبعثها الإرادة والإخلاص مع التخصص في العمل والإتقان في الأداء ..

فمن أهمل الغرس التربوي ” بمحبة عند الصغر و تكاسل في النصح والتوجيه ” بمودة أثناء الكبر ( فلا يلوم إلا نفسه ) لأنه المفرّط ..” والمفرّط أولا بالخسارة و الندامة ؟  أما من اجتهد وأدى واجباته والتزم بمسئولياته على أكمل وجه ولم يوفق ( فإنك لا تهدي من أحببت ) .

وهنا يتوجب سن التشريعات النظامية التي تحدد المسئوليات الاجتماعية وتحث على الالتزامات الأدبية . فلا قسر جبري على الصغير ولا وصاية أو إكراه قهري على البالغ العاقل ( إنما هي مسئوليات اجتماعية والتزامات أدبية ) كلكم راعي و كلكم مسئول عن رعيته ..

أما التعامل مع القضايا على اختلاف تخصصها و ترابط مصالحها في حياة الانسان , من خلال قاعدة ( سد باب الذرائع ) فإن ذلك يعد اضعاف للتخصصات العلمية و المعارف الأساسية . ما يعتبر نوع من ( الإفراط في التعامل مع سد باب الذرائع ) الذي قد يحدث شرخ كبير بين المنقول و المكتسب واضطراب يخل بالعلاقات الإنسانية و السنة الكونية للحياة الطبيعية بين البشر ( على اختلاف أعراقهم و أجناسهم ) كما يؤثر ذلك على أصل العلاقة التكاملية بين الجنسين ( لبناء أسرة سوية ) فيكون العزل و الغلق المفرط بين الجنسين مدعاة لأن يصبح تفكير كل منهما ينصب فيما منعا من التلاقي بسببه ( بمعنى أن الغلق المفرط هو المسبب و المحرض على النظرة غير السوية بين الجنسين ) و الذي من شأنه أن يضعف جانب الوعي الثقافي و تحديد ما يريده أي من الطرفين معرفته عن الآخر ( كالميول والخلق والمعاملة ) حتى يتأكد أنه المناسب له . والتي تعد من أهم أسباب التكامل بين الجنسين لبناء أسرة قابلة للاستمرار و العطاء , بشكل لا يخل بالآداب العامة أو يخدش الحياء والكرامة كي لا يصطدم أي منهما بعكس ما نقل له من الآخر , فتكون النتيجة إما حياة على مضض أو تدهور نفسي وانحلال خفي وتخبط أخلاقي ( فلا إفراط ولا تفريط ) حتى لا يكون الأبناء ضحية يتلقى المجتمع بأسره نتائجها .

 

Leave a Reply