بعد بحث مستفيض وإطلاع واسع ..” وما تم التوصل إليه من نتائج معرفية تحدد أسباب الضعف و مواطن الخلل المعرفي في فهم النص من المنقول ( على أساس علمي مستوفي لجميع جوانبه ) فقد اتضح وبشكل جلي ..” أن الضعف في فهم النص ( على أساس علمي ) يتمحور في ثلاث نقاط رئيسة :

النقطة الأولى :
انعدام أي طرح معرفي يؤسس للعلوم و المعارف الإنسانية ..” ينطلق من أساس مكونات النفس البشرية و تدافع وظائفها ( الحسية و المعنوية و العضوية ) كعلم له أصوله و نتائج فروعه التي يستند إليها ..” في مراجعه الأخلاقية و توازنه المعرفي بين الدوافع العاطفية و المقومات المادية ( التي تعتبر مبعث الفطرة السوية و حراك الضمير الملهم للقيم ) كون الإنسان هو المعني بالتوجيه ..” فكيف يفهم النص بمعزل عن معرفة النفس البشرية و أساس تكوينها !

النقطة الثانية :
التعامل مع النص في معناه الحركي ..” للكيفية و الوضعية ( مع إهمال كبير لمعناه المعرفي ) بكل ما له علاقة بحكمه ومقتضاه من المنقول و المكتسب ( بالنتيجة العلمية و الضرورة الحتمية )

النقطة الثالثة :
تحريف المعاني التي تخل بحقيقة القصد في إسقاط التوجيه على واقع الحياة ..” بمتغيرات علومها و ضروريات معيشتها ( فتنقلب المعادلة ) عندما يغلب الحكم الفرعي في تفاصيل جزئياته ..” على القاعدة الكلية ؟

ومن الملاحظ أن هناك الكثير ممن يخوضون في التفاصيل الجزئية للفروع ..” دون إلمام كامل بالكليات الأساسية للأصول ( وعلى رأسها وفي مقدمتها الحقوق الأساسية و القيم الأخلاقية المشمولة في الكرامة الإنسانية ) فتخرج نظرتهم قاصرة و فهمهم منقوص ..” فالإرادة الكاملة لابد لها من حرية ضامنة تتحقق معها ( وهنا بيت القصيد في الغرس التربوي و التنشئة الصالحة و الحوار المعرفي ) قناعة و ثقة و تفاعل و عطاء ..” فالإيمان قول باللسان و “تصديق “بالجنان و عمل بالا كان ..

وهذه مجتمعة تعد من أكثر المعوقات ..” التي تعطل العلوم و تجمد الحراك ( فتغيب المعارف في معانيها الأدبية و مبادئها الإنسانية و قيمها الأخلاقية و حقوقها الأساسية ) ويحل محلها ..” اجتهادات عبثية تزيد في التخبط الأخلاقي تخلفا و في التراجع الحضارة تقهقرا ( حتى يكون الجهل و الفساد و التشدد و التعصب ) مع النفور و التذبذب و التيه سيد الموقف وعلامته؟

وهنا نؤكد على أهمية الإلمام الكامل بكل ما يؤثر و يتأثر به الإنسان ..” في حياته العلمية و العملية ( من خلال تأصيل العلوم الإنسانية ) التي ترتكز على معطيات معرفية ..” لمكونات النفس البشرية و تدافع وظائفها ( الحسية و المعنوية و العضوية ) التي تساعد على إيضاح الانعكاسات و كشف الارتدادات ..” في التشريعات النظامية ( بأبعادها الأخلاقية و مقوماتها المادية ونتاجها المعرفي ) بكل ما يرتبط بها في جميع المجالات و من مختلف الزوايا ؟

بالإضافة إلى التعامل مع النص في معناه المعرفي ..” وربطه بكل ما له علاقة بحكمه ومقتضاه ( من المنقول و المكتسب ) في جميع المجالات العلمية و الميادين العملية ..” حتى تفهم المعاني ويتضح المقصد ( فتستنبط العلوم و تستخلص المعارف ) .

فقد يعمد الشارع إلى سن بعض التشريعات الأخلاقية ..” أو التنظيمات الإجرائية و القانونية ( لمنع أمر أو الحد منه أو إقراره ) دون إلمام كامل لأبعاده ..” بشكل يستحضر فيه انعكاساته ( و يتلافى فيه ارتداداته المحتملة على مجالات أخرى مرتبطة به ) فيقع في ضرر اكبر مما كان يراد معالجته ..” أو يصطدم بمعوق يحول دون تحقيقه ( ويحتاج إلى إعادة نظر جذرية لمراجعته و معالجته ) ؟

من كتاب : الإنسان قيمة و قيم

Leave a Reply