aamal ex

التأهيل المتوازن بين ( التطوير ) بالتزامن مع ( التأهيل ) يؤسس لمفهوم الإستثمار الهادف بمكاسبه الاقتصادية وانعكاساته التنموية , الذي يضع البعد الإنساني و الاجتماعي في صميم معادلاته و مشاريعه الاقتصادية ..؟
وهذا المفهوم يمكن له أن يحقق نقلة حضارية تساهم في تأصيل الثقافة المنتجة بمعالجة المفاهيم المغلوطة والنظرة القاصرة التي أحدثها الجمود الفكري بكل مسبباته المنطلقة من البيئة المحيطة بكل مكوناتها الثقافية التي تحتاج إلى معالجة تصحح المفاهيم الأخلاقية في النظر إلى دور الأعمال والمشاريع الحيوية المكونة للبنية الاقتصادية بالتزاماتها الأخلاقية و مسئولياتها الاجتماعية .
وذلك بعد أن تجاوز الصراع فيها حد المنافسة الايجابية لتنزلق في دائرة الأنانية وحب الذات دون اهتمام بالآخرين مما شكل صورة بشعة من الاستغلال والتهرب من المسئولية الاجتماعية و التنصل من الواجبات الوطنية ( كمرض ) يتسبب في احداث الفوضوية الإدارية و الجمود الفكري والشلل الاجتماعي الذي اخذ بدوره يخنق المبادئ والقيم الأخلاقية في استحضار المسئولية الأدبية و القيمة الإنسانية بكل أبعادها ومقوماتها التي أصبح ينظر إلى أنها مجرد مسئولية وظيفية ؟! وهذا خلل كبير ونظرة قاصرة للمسئولية الاجتماعية بأدبياتها الأخلاقية في السلوك العام ( ما يؤكد على الحاجة الماسة لإعادة النظر في المنهجية التربية و التعليم ) .
كما أنه ليس المقصود بالمنهجية ( هنا ) مكونات المادة التعليمية فحسب فهذا أمر يفرضه التطور الطبيعي للمواد العلمية . بقدر ما هو النهج في أسلوب التربية وطريقة التعليم لتتحول من التعليم بالتلقين إلى طريقة التعليم التفاعلي بين الملقن والمتلقي بشكل يجسد حقيقة المعلومة ومقارنتها بالواقع ليتحرك الفكر لدى المتلقي بشكل يتفاعل مع متطلبات العصر و يتكامل مع الموروث المتفاهم معها و المقوم لأخلاقياتها .. .
و حتى لا تتحول ( المبادئ و القيم ) إلى مجرد شعارات وأقوال لا تعرف للواقع طريق أو طريقة تتمثل في حياتها العلمية والعملية بما تمليه أدبيات العمل والمعاملة والحقوق والمسئولية الاجتماعية والاقتصادية والأمنية بكل مقوماتها وأبعادها الإنسانية, حتى العبادة جردت من مضمونها وتأثيرها الأخلاقي بعد أن تحولت إلى طقوس وحركات شكلية لا تقوم خلق ولا تهذب سلوك أو تحرك ضميرا ينصف الآخرين ويراعي حقوقهم كنتاج لأسلوب التلقين بالإكراه الذي لا يحترم العقل ولا يعرف الغرس بالإقناع والحوار الذي يورث الثقة و يساهم في تنمية القدرات العقلية و المهارات الفنية ..
.
ومن هنا نذكر القطاع الخاص بدوره الوطني ومسئوليته الاجتماعية ليصبر على أبناء وطنه حتى يتجاوزوا (( ظروفهم )) الخارجة عن إرادتهم ويتجاوبوا مع متطلبات وظائفهم بالمهنية المقبولة .
فالخلل عميق و المسئولية اجتماعية إنسانية وطنية ملقاة على عاتق الجميع كل حسب مكانه ومكانته وقدراته قبل أن تكون مجرد عمل يتقاضى عليها الموظف راتب !
وهنا نقف أمام القيم والمبادئ الإنسانية التي ساهم الإسلام في تأصيلها بتوجيهات أخلاقية تساهم في تقويم الخلل في أدبيات وسلوكيات العمل والمعاملة ما يدفعنا إلى البحث لإيجاد البرامج والمشاريع القادرة على تجسيد روح الثقافة المنتجة بأدوات عصرها الحديثة ما يخدم مبادئها ويغرس في المجتمع قيمها الإنسانية بتفاعل وحراك حضاري متزن قادر على أن ينهض بالأمة من حالة الجمود والتثاقل وتنفض ما علق بها من غبار الزمن المتراكم لتتعافى من مرضها وتنتشل من فوضوية تهدد مكاسبها ومقدراتها , ما يعيد لها بريقها لتمحوا ما يشوه صورتها الخلاقة في جميع جوانب الحياة العلمية والعملية ببرامج ومشاريع قادر على كسر الحواجز النفسية والأوهام التقليدية والمفاهيم المغلوطة والاجتهادات المتضاربة لنخرج من عقدة الازدواجية المعطلة ونتحرك في طريق الارتقاء بمستو الشمولية و التكامل بشكل يليق بما نتمتع به من مقومات يمكن أن نحقق بها المعجزات بفكر إنساني تملك الأمة أدواته وتحتاج إلى تحديد وتلمس معطياته في ظل تحرك عولمي قادر على ضبط وتقويم البرامج وتصحيح مسارها . وإلا فان الأمراض التي تنهش في جسد الأمة تهدد بالقضاء عليها ما لم تهب السواعد المخلصة للمعالجة ببث روح الأمل مع العمل بعلم ووعي وحكمة وقدرة وإدراك يلامس حجم التحديات التي تواجهها والضغوط التي تعاني منها .
فان الشعوب والأمم المتقدمة لم تصل إلى ما وصلت إليه إلا بالاعتراف والإقرار بوجود الخلل لتعالجه بعيدا عن المزايدة والإثارة وذلك بطرح علمي موضوعي من جميع جوانبه ومؤثراته , ونحن إما أن نزايد فيه أو نبني عليه وكلما على بنياننا كان اقرب إلى الانهيار !! لأن الخلل الذي بني على أساسه يهدد بسقوطه ؟؟
فإذا لم يقوم القطاع الخاص بدور فاعل في تأهيل وتوظيف المواطن ليحصل على حقه في العمل والعيش الكريم مع كل ما تقدمه الحكومة من دعم ليطلع بدوره التنموي إلا أنه يتهرب ويتنصل من واجب وطني اجتماعي إنساني ؟
بمبررات ! لا تعفيه من المسئولية بقدر ما تطالبه بطرح الآثار السلبية التي يعاني منها في البرامج المعدة للتأهيل والتوظيف إن كان جاد لتتم معالجتها .
وإلا فان الشركات الأجنبية التي ستؤهل المواطن وتوظفه وتطور المشاريع بمقومات غير تقليدية وتدفع ضريبة تساهم في نمو الناتج المحلي خير للوطن والمواطن ! من الشركات المحلية الأنانية ؟ المتثاقلة عن أداء دورها الوطني وواجبها الإنساني ومسئولياتها الاجتماعية ؟!.
ومن ذلك وبناء عليه وللجمع بين المصالح والأهداف فقد أسس البرنامج الوطني للتأهيل الشامل ليحل المعادلة الصعبة من خلال ما يطرحه من استثمارات هادفة بمكاسبها الاقتصادية وانعكاساتها التنموية القادر على التوفيق بين مصالح القطاع الخاص وأهداف القطاع العام كعلاقة إستراتيجية تحقق مصالح متبادلة نحو تنمية اقتصادية وتطوير مستمر .
مع ما يقدمه من معالجة للآثار السلبية الناتجة عن المفاهيم المغلوطة في الثقافة المحلية المكونة من البيئة الاجتماعية التقليدية بكل أبعادها , ليشارك في تطوير البرامج ويعالج ما قد ينتج عنها من ثغرات تكتشف من خلال المشاركة الفاعلة بين القطاعين بطرح جاد و مكمل لمقومات عناصرها ليتمكن البرنامج من تقديم نقلة نوعية في المشاريع والبرامج القادرة على إحداث حراك حضاري بكل أبعاده الاقتصادية والاجتماعية لتأصيل الثقافة المنتجة بتوظيف ايجابي لأدوات العصر الحديثة من خلال برامج تحمل رؤية متوازنة قادرة على معالجة الخلل وتقويم السلوك لتترجم الفكر الإنساني بقيمه ومبادئه الأخلاقية في آداب العمل والمعاملة لتصبح واقع معاش .
وهنا نطرح سؤال أو تساؤل هام تتوقف عليه كيفية إعداد البرامج والمشاريع التنموية ومدى فاعليتها في تحقيق الأهداف المنشودة ؟
ألا وهو :

هل تقدم الثقة على الكفاءة ؟
أم أن الكفاءة مقدمة على الثقة ؟
وأيهما أولى و أكثر فاعلية !

from Olayan Investment Program

Leave a Reply