من المعلوم أن من كان لديه توجيه رباني شامل لنواحي الحياة ..” كان أولى و أسبق من غيره بأن يستخلص منها معارف أدبية تعبر عن القيمة الإنسانية في الحقوق و القيم الأخلاقية في المعاملات كمنظومة شاملة , بتراكماتها المعرفية التي تضع للإنتاج الفكري أسسه العلمية و مراجعه الأدبية ( كمركبات تحدد للمصطلحات و المفاهيم ) مدلولاتها الثقافية التي ترسم للحقوق الأساسية و المسئوليات الاجتماعية و الالتزامات الأدبية معيارها الأخلاقي ..” حتى لا يتناقض القول مع الفعل وكل يأتي بدليل مجتزأ و غير شامل لأسبابه و مسبباته و حاله و دون معرفة بمدى ارتباطه بجوانب أخرى يغفل الكثير عنها , ناهيك عن الخلافات المذهبية الواسعة ( فيدخل في اجتهادات متناقضة لا تفي بمتطلبات الحياة ولا تبني نظام و لا تؤسس لتشريع شامل و متكامل لشئون الحياة على اختلاف علومها المتغيرة و تنوع تخصصاتها الضرورية للمعيشة كما و تفتقر إلى امتداد معرفي مقوم لأي خلل يمكن أن يحدث على مر الزمان إما في التنفيذ أو بتراكمات الحال و تطور الأحوال …

وبناء عليه فكان من المأمول أن يكون للعلماء و طلبة العلم من جهة و الأدباء و المفكرون من جهة أخرى دور تكاملي ؟ إلا أنه و بسبب الفجوة المعرفية بين الفريقين أو التوجهين ! تحول التكامل المعرفي و التمايز الحضاري إلى صراع و مشاحنات و خلافات أخذت تتحول شيئاً فشيء إلى مواقف شخصية بعيدة عن الموضوعية في الطرح لتباعد الأرضية المعرفية من حيث الفهم و المنطلق وليس من حيث الهدف و المضمون كما يبدو لنا..؟!

فالتمايز الحضاري هو في حقيقته سبق أدبي و تكامل معرفي ..” بين العلوم المنقولة و المكتسبة ( الحديثة و الموروثة ) ما يؤدي بالنتيجة إلى حقيقة علمية واحدة ؟!

فهل يصل المتنافسون إلى توافق حوله (( نعم )) يمكن ذلك خاصة إذا أدرك الجميع حجم التحديات و ما تتطلبه المرحلة من تضافر للجهود ( و الخروج من ضيق الخلاف في الفروع إلى سعته في الأصول و الأسس المعرفية ) و التي تحتاج إلى صدق في النوايا و ابتعاد عن الأن !؟

عندها يمكن كسر الجمود و الإنطلاقة إلى عالم لا محدود يزيد في القيمة الإنسانية و يرتقي بالقيم الأخلاقية بكل ثقة و اقتدار ..؟!
وهذا يفرض على الجميع استحضار القواسم الأساسية المشتركة للمبادئ الإنسانية التي يمكن لها أن تضع لمفهوم التمايز الحضاري و التكامل المعرفي تعريف أدبي شامل لمعانيه العلمية و مدلولاته الثقافية ومقتضياته العملية التي تؤسس لمرحلة من الحوار المنتج و البناء..؟!

Leave a Reply