الضمير : هو صوت الحق في وجدان الانسان ..” فكل ما جبلت عليه النفس من صفات الخير و بواعث الرحمة بعاطفة طبيعية ( يعتبر من الفطرة ) الغريزة فيها من الناحية العضوية ..” تدخل فيما تحتاجه النفس من مقومات مادية وممارسات طبيعية ( تعد اساس لبقائها و سرا من اسرار نموها ).

فالضمير في تفاعله بين الدوافع الاخلاقية والمقومات المادية ” يعد اساس منطلقها ومبعث حراكها ( بين النفع و الضرر ) في قياسه للخير والشر  .

كما أن الانسان بين الحقوق والمعاملات ..” قيمة تستمد منها القيم ( فحاجته للمادة الغذائية وما يرتبط بها من ضروريات المعيشة ) تعبر عن القيمة الانسانية في الحقوق ..” وحاجته  للكساء وما يدور في فلكها من مفاهيم ادبية ( وممارسات سلوكية ) تعبر عن القيم الاخلاقية في المعاملات .

وهذا الطرح : يتحدث عن فكر انساني متجذر في الفطرة السوية و متأصل في الضمير الحي ..”  باتزانه بين الدوافع العاطفية و المقومات المادية ( بمعطيات معرفية ) تتوازن فيها النفس في ارادتها ويتزن بها العقل في ادارته .

فإذا غيبت معايير العدالة او اختلت في اي مجتمع  ..” اصبح مهدد بشيوع  التحزبات المذهبية ( المتناحرة )  و الاصطفافات الطائفية ( المتنافرة ) التي لا تجلب الا الفوضى و الجهل و التعصب و التطرف ” الذي يهدد الجميع ..؟

ومن يظن ان الهداية هي مسألة رغبة او توجه او اجبار ..” فإنه لم يتدبر النصوص القرآنية بوعي معرفي  ..” ليكون تلقيه للتوجيهات الربانية في تأثيرها الحسي متسق مع معانيها و منضبط بآدابها و ملتزم بسلوكها الجامع لقيمها في معارفها  ..

قال تعالى : انك لا تهدي من احببت .
وقال سبحانه : ليس عليك هداهم .
وقال : انما انت نذير .
وقال : لست عليهم بمسيطر .
وقال : لا اكراه في الدين .

و يمكن ان يفهم من هذه النصوص القرآنية و غيرها المكثير من السنة النبوية ..” الممتدة في عمق توجيهها و اشارات دلالاتها :

 ان الهداية نفحات ايمانية يتعرض لها الانسان فيصيبه منها خيراً و نوراً ( رحمة من الخالق وفضل منه ) فكونوا لطفاء مع الناس ..” فما ارسلت الرسل الا رحمة بهم .

ونحذر من يطوع النصوص القرآنية في تكييف فهمها لبعض نصوص الحديث المرتبطة بمفاهيم زمانها في ظاهر توجيهاتها وظروف مكانها وأحداثها  ” نقول له بكل هدوء وروية :
ان هذا يدخل في الاستنباط و اتزان الفهم ” الذي يتطلب جمعا و ربطا وتفصيل ( ولا يستقيم التعامل مع التوجيه في ظاهره وبساطة مفردات معانيه ) دون الولوج الى ابعاد مفاهيمه في سياق النص بكل ابعاده و اشاراته و دلالاته المعرفية من جميع النواحي

فإذا كان الكفر في مفهومه ( درجات وانواع ) والشرك فيه الاصغر و الاكبر و الخفي ..” فكيف بما هو دون ذلك من الاحكام و التوجيهات ( ناهيك عن الاسباب والأحداث والظروف والضروريات و الملابسات ) وغيرها الكثير مما يطول شرحه و يستوجب التنبه له ؟

فالقطع بالحكم والاندفاع به ” دون تروي في ابعاده وتثبت من حقيقته ونظر لحكمة التوجيه فيه ( بملابسات ظروفه وضرورياته ) فان ذلك لا يورث الا التعصب و التشنج و التشدد ..” التي لا تجلب الا التنافر و التباعد .

  فحروب الردة مثلا ..” كانت ذات ابعاد سيادية كيانية جمعية ( ولا يصح اسقاطا احكامها على الفر بعينه ) والا لشاعت الفوضى و الترصد و التجسس و التوجس والريبة و التخوين ..” التي تفتك بالمجتمع  ؟

كما ان الأسس العلمية في مرتكزات قواعدها و بواعث مراجعها ..” لا تبنى على الارتياح الشخصي او الاختيار الفردي ( بقدر ما تقوم على اساس معطيات معرفية متوازنة في مصادرها  ) ومتكاملة في تفاصيل نتائجها ..

وهنا نؤكد إلى أن الاسلام في سماحة تعاليمه ( قابل للتفاهم مع الليبرالية في حقوقها الاساسية للفرد ) وذلك كون تعاليمه الشاملة و مقاصده الرحيمة ( تعزز الحقوق و تحميها ) و تفصل في بيانها و تضبط ابعادها ..” وهو في تشريعاته قادر على الجمع في مقاصد علومها ( مع ما تتمتع به اللغة العربية في بلاغتها من قدرة على الموائمة في مفاهيمها ) وذلك لما تزخر به النصوص من معاني ادبية و معارف انسانية و احكام تفصيلية ..” يمكن ان تستخلص معارفها المعاصرة و تحقق ازليتها الراسخة ( اذا استطاع العقلاء العارفون ان يبينوا للعامة و يوضحوا للخاصة ) ما قد يستعصي على الاذهان ولم تألفه النفوس ..” كي يخلصوا في مخاضها الى ما يحقق اهدافها ( و يجنبوها دعاة الفتنة والتشدد والتحريض ) .

ولكن المخاوف المحتملة هذه المرة : قد تأتي  من الغرب ..”وذلك بعد ان بدأت اصوات التعصب العرقي و التطرف الديني ( تجد صدى لدى كثير من شرائح المجتمع ) مع ما يلقيه ذلك من تأثيراً كبيراً على الساحة الاجتماعية و السياسية و التشريعية ..” وما قد ينتج عن ذلك من انتكاسات و تراجعات ( للتضييق على الحريات العامة ) والتعدي على الحقوق الاساسية ..” بذرائع غير مقنعة و حجج  غير منطقية  ؟

Leave a Reply