قد يظن البعض أن الديمقراطية مجرد تقليد أو مسايرة للآخرين ..” وهذا فهم خاطئ ؟

فالمطالبة ليست للديمقراطية بذاتها أو مسايرة لمن جاء بها أو وضعها بقدر ما تتمتع به آلياتها النظامية و علومها الحديثة من عدالة اجتماعية ( في ظل متغيرات علوم الحياة وضروريات معيشتها ) و لا يوجد على الساحة العملية ما هو أفضل منها أو منافس لها و يفي بمتطلبات الحياة في جميع شئونها العلمية و العملية باكثر عدالة تقوم على أساس حقوق الإنسان ( كالنظام الديمقراطي ) .

كما أن من أهم التحديات التي تواجه الديمقراطية ( هو ) أن يصل إلى الحكم من خلالها توجه يضمر نوايا خفية للانقلاب عليها أو على أي من مكونات نظمها الأساسية ( وغالبا ما يكون هذا التوجه يحمل نزعات يمينية متطرفة ) ؟!

عليه فإن الغاية من الديمقراطية هو تحقيق العدالة الاجتماعية التي تقوي أواصر اللحمة بين مختلف فئات المجتمع و طوائفه تحت مظلة الوطن . كما و تحقق الديمقراطية نوع من الاستقرار السياسي الذي يعزز من بقاء و استمرار القوى الفاعلة لمدة أطول مع النمو الذي يجلبه التنافس بين مختلف التوجهات السياسية القائمة أو التي يمكن لها أن تنشأ في المستقبل و تتشكل بناها المعرفية على أسس علمية تحدد الميول الثقافي و التوجه الفكري ( وليس على عوامل تقليدية تعتمد على إثارة العواطف و الاستقطاب العرقي أو الديني ) .

ليطرح كل فريق رؤيته التنموية و برامجه العملية لبناء الوطن و خدمة المواطن ..” ليكون المجتمع هو الحكم باختياره من يرى انه الأفضل و الأنسب له ..” كدورة طبيعية و منظومة حضارية تعزز من فرص الإنتاج الفكري ( أدبي و مادي ) ما يحفز على العمل و العطاء و التكامل و التكافل الباعث لمؤسسات المجتمع المدني المتخصصة

فالتقدم الحضاري يبدأ أولا ( بالنهوض المعرفي ) الذي يضح إطار علمي و مرجع أدبي لجميع شئون الحياة العلمية و العملية ) كثقافة عامة بين التشريع النظامي و لأخلاقي بمسئولياتها و التزاماتها ( كحقوق و واجبات ) .

كما أن من أهم أسباب أزمة الهوية ( الثقافية ) هو الانقطاع المعرفي الذي يؤدي بالنتيجة إلى التراجع الحضاري ..؟! فيحدث نوع من تراكم الاستحقاقات الحضارية التي تمثلها رزمة من التحديات البنيوية للنهوض المعرفي أدبياً و علمياً ..” فيقع إشكال كبير يتمثل في واحد من اثنين  :

.1  الانفتاح على العالم الخارجي و محاولة اللحاق بالركب من الناحية الشكلية بنقل النتائج و تتبعها دون إلمام كامل لمقوماتها الأدبية و تراكماتها المعرفية و ما بنيت عليه . فتخرج من منقول تقليدي إلى منقول حديث ( كثقافة لا تعرف إلا التقليد ) فإن هذا من شأنه أن يذيب الهوية من أساسها  ؟!

2. الانغلاق على النظرة التقليدية و التعامل مع التطور الحضاري بشكل لا يتعدى الاستفادة من أدواتها ( كمستهلك ) دون تفاعل ايجابي مع انجازاته العلمية و تفهم لمركباته الأدبية بتراكماتها المعرفية . و بالتالي تتفاقم الأمور و لا تفي النظرة التقليدية بمتطلبات الحياة و تشعب تخصصات علومها و مجالات عملها و ضروريات معيشتها ( فتحل الازدواجيات و التناقضات ) و تتسع الهوة فتنكشف ثغرات لا حصر لها , و التي بدورها تسمح لعبور التجاوزات و التعديات ( فيقع التذمر من التفريط في الحقوق و ضعف المعاملات الأخلاقية فتحل الفوضى العبثية و يختل الأمن الاجتماعي ..” فتنهار منظومة القيم الأخلاقية ) .

و من الملاحظ أن التعامل مع التوجيهات الربانية ( كأوامر و نواهي مقولبة و مجردة من الروح ) أفقد مضمونها الملهم للقيم بضمير يتفاعل مع الروح عاطفة رحيمة و فطرة سوية تضع المبادئ الإنسانية و القيم الأخلاقية على سلم أولوياتها ؟؟

و إذا فقد التفاعل الروحي المرتبط بالجسد (( حسياً )) و غيب الوعي العقلي المرتبط بالروح (( معنوياً )) و بالجسد (( عضوياً )) حينها يفقد الإنسان إنسانيته و يتحول إلى ما يشبه الآلة التي تشغل أو تحرك ..” عن بعد ؟!

ما يعني أن الموروث قد فقد قدرته على تأمين الحصانة الذاتية للفرد و المجتمع في ظل هذا الإنحراف في الفهم ! فكيف إذا أضيف على ذلك من تحديات الحياة بمتغيرات علومها و ضروريات معيشتها ؟ فإن الأمر يتطلب حراك عاجل لسن التشريعات الأخلاقية ..” في الحقوق و المعاملات و على رأسها المسئوليات الاجتماعية و الالتزامات الأدبية في السلوك العام و حماية المساحة المتاحة للحرية الشخصية ( مع المحاسبة الجادة  ) ؟!

فحياة الإنسان بين الخير و الشر ( بقياس النفع و الضرر ) لها معايير معرفي تحدد الأسباب بمؤثراتها القولية و الفعلية ..” العلمية و العملية ما بين الدوافع الروحية و الرغبات الجسدية , فيتجلى دور العقل بما يتلقاه من توجيه معرفي  :

فإما أن يتلقى توجيه ضمن إطار محدد لا يخرج عنه (( مؤدلج )) فيقف عند حدوده ويجمد فكره ؟!

أو بما يغرس فيه من علوم و معارف أساسية تكوّن فكره و تنير بصيرته فيكون مرشد حكيم يدرك حقيقة الدوافع و منبع الرغبات فيزن بينهما و يعي مدى حاجة الإنسان لكل منهما في حياته ؟؟

ومن هنا تتضح وظيفة العقل (( العليا ))  كميزان بين الدوافع و الرغبات و دوره الرئيس كمركز للإرادة و الإدارة ؟ وليس مجرد مستودع للمعلومات المنقولة وكأنه مجرد ( قرص مضغوط ) ناقل للمعلومة دون أن يحللها ويستفيد منها وتنعكس على حياته من واقعها , بل ويزيد عليها بما يتفتح على ذهنه مما يحيط به من وقائع و مؤثرات علمية و عملية . فالفكر المنتج ( أدبيا و ماديا ) معرض للجمود عندما تقيّد حركته  بشح المعلومة أو بتغييب العقل و الوصاية عليه  ..!!

فالعقل على مر العصور يستقي معلوماته من ثلاثة مصادر أساسية  :

البيت ..” يمثل المدرسة التربوية و التقليدية الأولى و ما يكرّسه من عادات و تقاليد

المدرسة ..” هي المؤدي للتعليم الأساسي و ما يقوم بدورها من دور العبادة و التوجيه قديماً و لها مسميات مختلفة

الشارع العام ..” يمثل واقع الحياة و أسلوب المعيشة المحدد للنهج الاجتماعي .

وهذه الثلاثة تتأثر بعاملين رئيسيين  :

العلوم المنقولة  (  الموروثة  )

والعلوم المكتسبة (  الحديثة  )

 

6183 Replies to “الديمقراطية”

  1. تنبيه: pierre hardy uk
  2. تنبيه: pierre hardy uk

اترك تعليقاً