تعتبر الحقوق الأساسية للفرد ( الدعامة الرئيسية لمجتمع العدل والمساواة )  بمبادئها الإنسانية و قيمها الأخلاقية ومكوناتها الأدبية الباعثة للنظريات الجامعة للعلوم و المعارف الإنسانية بمركباتها الثقافية ومكوناتها العلمية و امتدادها الفكري الذي يضع للتشريعات القانونية  أسسها العلمية و النظم الحديثة  منطلقاتها العملية ( كاللبرالية والعلمانية والبرلمانية ) التي تساهم في معالجة إشكاليات ومعضلات مستحكمة في الصراع الأزلي بين البشر والناتجة من التحيز العرقي أو التعصب المذهبي أو بدافع النزعات الغرائزية المادية المتسلطة.

وذلك لإيجاد حلول و توازنات توقف الصراع أو تخفف من سطوته ليتمكن الإنسان من التغلب على الصراعات الدامية , والناتجة من مغذيات الصراع بين مكونات النفس البشرية والمندفعة من انفلات غرائزها المادية بسطوتها الجارفة و تسلطها غير المنضبط أو التعصب المذهبي المتشدد أو التحيز العرقي والفئوي , لإيقاف الاستحكام القهري القديم الناتج من غلبة فئة على أخرى . كي يعيش الإنسان آمن على نفسه مطمئن في حياته مكفولة حقوقه دون تفرقة أو تمييز في ظل بيئة يسودها الاحترام المتبادل وتحميها النظم والتشريعات القانونية المنصفة .

وهذا ما يمكن له أن يدفع بروح التنافس الإيجابي و يعزز من مفهوم الثقافة المتصالحة بعلومها المتفاوتة ومعارفها المتنوعة الباعثة للتمايز الحضاري ..” الذي يعد معيارا حضاري يحقق للثقافات المحلية مساحة واسعة للحفاظ على هويتها الثقافية بالإنتاج الأدبي و المادي ( الذي يعبر عن وجودها وبقائها و استمرارها ) .

 

أسس علمية ومكونات معرفية ..

تعد الحقوق الأساسية للفرد امتداد تفصيلي لفهم وتعريف الضروريات الخمس : الدين و النفس و العقل والعرض والمال , الجامعة للإرادة والكرامة الإنسانية , وفق لما تمليه متغيرات الحياة في جميع شئونها ومعارفها لتحل مكونات أساسية أخرى للحقوق وعلى رأسها :

العدل :
ترتكز العدالة على أمرين هامين :
المصدر والإجراء ( كمراجع أساسية وأنظمة إدارية ) .
المصدر : هو المورد الأساسي للتشريع من العلوم المنقولة و المكتسبة
الإجراء : هو آلية إدارية وتنظيم عملي له أسسه العلمية ومراجعه المعرفية .

الحرية :
الحرية الشخصية وتشمل حرية “المعتقد و “الفكر و “أسلوب العيش .
لقد وضعت منظمة جواب العالمية تعريف نظري جامع يحقق البلاغة في المعنى والشمولية في التحديد لوصف الحرية ليكون التعريف المطلق للحرية على النحو التالي :
فالحرية ..” فيما لا يتعدى ضرره على الغير ولا يفضي إلى إهلاك النفس أو أي من مكوناتها ولا يتعدى على أصل من أصول الفطرة الإنسانية ولا يتجاوز حدود الأدب في المعاملة أو اللياقة في الحديث .

المساواة :
وتتمحور في أمرين :
الجنس والعرق .
الجنس : المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والالتزامات .
العرق : المساواة بين جميع الأعراق المختلفة بين البشر على حد سواء دون تمييز عنصري أو تحيز فئوي .

حق الحياة :

لكل إنسان حق الحصول على مأكل ومسكن يحفظ له كرامته وآدميته يحصل عليها من خلال عمل يؤديه او خدمة اجتماعية تقدم له .
المشاركة :
يكفل لكل فرد بالغ عاقل حق المشاركة في مجالات الحياة المختلفة على المستوى الثقافي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي وتقرير المصير .
علوم نظامية ومركبات ثقافية ..

تعتبر المركبات الثقافية بتراكماتها المعرفية نتاج أدبي له مكوناته الفكرية ومراجعه العلمية المؤسسة للنظريات الجامعة للعلوم و المعارف الإنسانية , التي تقدم طرح معرفي يوفق بين المنقول و المكتسب بامتداده الفكري القابل للتطوير والتقويم والمعالجة وفق لركائزه المبنية على الحقوق الأساسية للفرد المؤسسة لمبدأ حقوق الإنسان والمتمثلة في الديمقراطية بمكوناتها النظامية وعلومها الحديثة ومنها :

المنهجية :

نظام  مدني  تعددي  متوازن ( يجنب القرار الإداري و السياسي ) التجاذبات العرقية في تعصبها و النزاعات المذهبية في تحيزها ..” ويتعامل مع المنقول و المكتسب في تكامله المعرفي ( بالنتيجة العلمية و الضرورة الحتمية ) كمصدر رئيس للتشريع .

الليبرالية :

معايير حقوقية تضع للقيم الأخلاقية معارف أدبية و تشريعات نظامية ترتكز على الحقوق الأساسية الفرد , التي تعد الدعامة الرئيسية لمجتمع العدل والمساواة .

البرلمانية :
نظام أساسي لتداول السلطة وتوزيع الثروة بشكل عادل وسلمي .

فهل يمكن أن يصل التقليد المغيب للعقل إلى أن يحول دون الاستفادة من العلوم الحديثة لمجرد تشويه مكرس لمسمياتها ؟ دون معرفة لمضامينها الايجابية أو إدراك لحقيقة مكوناتها الأدبية ومركباتها العلمية النبيلة في ظاهر علومها المبنية على الحقوق الأساسية للفرد والتي تعد الدعامة الرئيسية لمجتمع العدل والمساواة في ظل متغيرات الحياة بضرورياتها المعيشية وتنظيماتها الإدارية التي أصبحت جزء من السلوك و الثقافة العامة بأخلاقياته ومعاملاته

وإلا فما الذي يمنع من الاستفادة من الايجابيات الواضحة في علومها مع الاحتفاظ بحق انتقاد ما يظهر أو يتضح ضرره في التفاصيل التنظيمية المتفرعة منها . مع استلهام الهمم واستحضار ما يمكن الاستدلال به من العلم المنقول الذي يحتاج إلى استنباط أدبي واستخلاص فكري قادر على المحاكاة بالنقد العلمي الموضوعي لتبيان الضرر وتقديم البديل العلمي والعملي من منطلق المقاربة والمقارنة والمعالجة .

ومن هذا المبدأ الإنساني المحايد الذي يطرحه مفهوم التكامل المعرفي بين ( الحديث و الموروث ) و الذي يؤدي بالنتيجة إلى حقيقة علمية واحدة , يمكن لها أن تساهم في معالجة خلل في فهم أو حقيقة نتيجة الآخر . من منطلق التمايز الحضاري الذي يعد إثراء للتنوع الثقافي ( بين الشعوب و الأمم ) ما يعزز من تعميم مفهوم الثقافة المتصالحة و يضيّق الخناق على النظريات المؤججة للصراع( كالصدام أو المؤامرة )
فالعقل مركز كرامة الإنسان غذائه علم وإرادته قناعة وإنتاجه فكر له مقومات أدبية و أسس معرفية تحفزه على العمل والعطاء ( الذي يحدث الرضا عن النفس ويجلب التصالح مع الذات ) كما ويضعف العقل بالوصاية على آراءه و تقييد أفكاره ضمن توجه لا يخرج عن الدائرة الواحدة لفهم القيمة والقيم , ما يدخله في حيرة وجمود وضعف وتخبط ..؟!

وكذلك الروح مبعث العاطفة و الضمير الحي والرحمة وحب الخير وخدمة الناس والإحسان إليهم … كما تضعف بالقسوة والإكراه و الاستحكام والقهر والحرمان ؟

عليه فان منظمة جواب العالمية تهيب بأهل الفكر والثقافة في العالمين العربي والإسلامي وتدعوهم للمشاركة في بناء الحضارة الإنسانية بمعارفها الأدبية وعلومها الحديثة . لا أن تتمترس خلف مفاهيم تقليدية خاضعة لظروف زمانها ومكانها وغير قابلة للتفاعل مع متغيرات عصرها و تتعارض مع أزلية التشريع الإسلامي المتجدد بتفاهمه مع معطيات الحياة وضروريات معيشتها , وذلك لما يتمتع به من إثراء لغوي وإعجاز علمي ومداد فكري يؤكد على تكامله المعرفي وعطائه الحضاري وعمقه الإنساني .

و هنا نذكر بعض من  المكاسب العلمية و العملية التي تساهم الحقوق الأساسية للفرد في معالجته ما يلي :

  • تحقيق الحصانة الذاتية للفرد بوعي ثقافي مبني على رعاية الحقوق الأساسية ( كقيمة إنسانية ) وصيانة المعاملات الأدبية والعلاقات الإنسانية ( كقيم أخلاقية ) .
  • نبذ التحيز العرقي ورفض التعصب المذهبي .
  • حماية الحقوق وتقويم المعاملات .
  • تعميق الولاء الوطني المنطلق من المفهوم العلمي للانتماء , كبيت حاضن وراع لجميع أبنائه على حد سواء دون تمييز أو تفرقة , ما يدفع الجميع للمحافظة على المكتسبات الوطنية وتنميتها ) .
  • التوعية بآداب العمل و المعاملة و تأصيل الثقافة المنتجة .
  • التنافس على البرامج المعرفية والمشاريع الاقتصادية التي تضع البعد الإنساني والاجتماعي في دائرة أعمالها التنموية .
  • تأمين بيئة حضارية محفزة على الإبداع والابتكار .
  • الوعي الكامل بالمسئوليات الاجتماعية والالتزامات الأدبية , دون تدخلات اجتهادية تؤثر على حياة الناس أو تنغص معيشتهم ..
  • رفع الاستحكام القهري
  • تهذيب العلاقات الإنسانية
  • تحديد المسئوليات الاجتماعية
  • تقويم الالتزامات الأدبية في السلوك العام
  • منع التجاوزات الأخلاقية ( في الحقوق و المعاملات )
  • الحد من الاجتهادات المجتزئة و غير المتوازنة بعلم شامل لجميع جوانب الحياة

ويتفرع من ذلك الكثير من التفاصيل التي لا يتسع المقام للخوض فيها . فالمسألة إصلاح ومعالجة وتطوير و بناء للنهوض والتقدم وليس مسايرة أو تبعية للغير كما يضن من قصر علمه وتجمدت مداركه .. وتشبع بنظرية المؤامرة حتى أعمته عن واقعه .؟

مع العلم أن إقرار الحقوق الأساسية للفرد ( كمرجع أدبي و تشريع أخلاقي ) لا يعني التقيّد بفهم الآخرين لتفاصيل نتائجها التنفيذية و الإجرائية ( فلكل أمة حق إسقاطها على ثقافتها المحلية و عرفهات الاجتماعي لتحقق التمايز الحضاري شريطة أن لا يخل ذلك بأساس مبادئها ومنطلق نشأتها ) . فمن يتشدد فيما فيه متسع ( يخسر الزمان و المكان ) فأساس الأمر هو ( العدل ) إلا أن تحقيقه مع تشعب علوم الحياة و تنوع مجالاتها الواسعة بمتغيرات علومها و ضروريات معيشتها ..” يصعب من مهمة تحقيق العدالة  وحمايتها من التجاوزات ؟ حتى أصبحت من أكثر الأمور  تعقيد من الناحية الإدارية و الإجرائية و الجنائية و القضائية …؟!

 

فإذا كانت الأنظمة الديمقراطية حول العالم تختلف إجراءاتها النظامية و آليات عمل مجالسها المحلية و البرلمانية ( التشريعية و التنفيذية ) حسب اختلاف البعد الثقافي و العرف الاجتماعي و أسلوب الحياة ..” فلماذا تتردد كثير من الأنظمة في  إقرار الديمقراطية إذا كانت ستساهم  في تحقيق العدالة و تمنحها مساحة واسعة من التمايز الحضاري (  الذي يساهم في الحفاظ على هويتها  الثقافية ؟! ) وخلاصة الأمر أن مواكبة المتغيرات ليست خيارا , بل ضرورة تمليها الرغبة في البقاء و الاستمرار ..

 

Leave a Reply