تعتبر الثقافة نتاج تراكمات معرفية تمثل جل حياة الإنسان المعرفية ( العلمية و العملية ) بعلاقاتها الاجتماعية و معاملاتها الاقتصادية و مؤثراتها الدينية التي تمثل سمات الهوية الثقافية للمجتمعات . كما تعد الثقافة من أهم العوامل المؤثرة في تحول و تطور الأمم و الشعوب , لمواكبة متغيرات الحياة و ضروريات معيشتها

أما إذا تعرض مجتمع ما لانقطاع  معرفي لفترة زمنية طويلة ,  وتعذر عليه التفاعل الطبيعي المتدرج مع العلوم الحديثة..” بسبب الصراع  أو الإغلاق  أو ما غير ذلك  ؟ فإن تلك الاكتشافات تتراكم عليه بشكل يرى وكأنها ستلغي وجوده أو غالب ما كان يتعامل على أساسه من معاملات خاضعة للموروث بمؤثراته الاجتماعية المكونة للعادات و التقاليد القديمة التي يرى أنها تمثل كيانه ؟ فينظر إلى النظم الحديثة وكأنها تهدد بقائه و تقتلع جذوره ؟!

عندها يقع الإشكال وتحدث الممانعة التي تحتاج إلى طرح فكري نافذ يمكن له أن يخفف من حجم الصدمة على العامة ..” وذلك لقلة الوعي و ضعف الإطلاع و تكريس النظرة التقليدية المتداخلة ما بين العادة و العبادة من جهة و ما بين التقاليد و المعاملات من جهة أخرى ( فيقع التشدد الديني و المتعصب العرقي ) الذي يساهم بشكل أو بآخر في تخلف المجتمع عن الركب مع تواضع معارفه ؟ فيحدث بون شاسع و مسافة بعيدة و فارق كبير  يأخذ بتباعده منحا يؤجج الصراع و يبعث بالكراهية .

و لمعالجة الوضع فإن ذلك يتطلب إحداث برامج تنموية فاعلة , تدرك حجم التحديات الثقافية بأبعادها الاجتماعية و انعكاساتها الاقتصادية و تأثيرها الأمني ( سلبا أو إيجابا ) كي لا يحدث خلط أو يقع سوء فهم ناتج عن الصدمة التي قد ينتج عنها ردة فعل مفرطة تقفز على النوايا و تتعامل على أساسها وتجد من يحركها ويزيد عليها ! وذلك لضعف استيعاب المتلقي و قلة معلوماته و ضحالة تفكيره وجهالته للأسباب و الضروريات و ما يصاحبها من متغيرات فيقع تحت تأثير المتعصبين ..” لأنه سينظر إليهم كحصن أخير فيرتمي بين أحضانهم ؟! فتقوى شوكة التشدد لسوء التصرف و تتراجع بوادر الإصلاح المصاحبة للانفتاح  ؟

Leave a Reply