للتعريف اهمية رئيسية في الفهم ( فما لا يعرّف لا يعرف ) فالتعريف هو أساس المعرفة ومنطلق العلم ومنبع الفكر ، ومن يتحدث عن أمر غير معرّف فهو يتعامل مع أمر لا يعرفه , فيكون كمن يحكم على شيء يجهله . كما أن التعريف يقوم على قاعدة علمية ترتكز في منطلقاتها العلمية ومعطياتها المعرفية على أساس الدوافع الأخلاقية بتوافق أدبي بين المضمون العلمي والمقتضى العملي .

فاذا كان القصد هو الوجهة : فإن التعريف هو المعنى الدال على القصد.
وبذلك يكون تعريف التعريف : هو المعنى الدال على القصد .

فالمعرفة مشتقة من التعريف ..
وتعريف المعرفة :هي النتيجة الجالبة للنفع الكاشفة للضرر ( أدبية أو مادية ) علمية كانت أو عملية

فالتعريف له أهمية كبرى في التفاهم بين الناس والتعامل مع الحياة فيما يتعارف فيها من اقوال ومفاهيم ومصطلحات متصلة بعلوم عصرها : فما لا يعرّف لا يعرف , والجهل بأهميته هو جهل بالحياة في مفاهيم عصرها ولغة زمانها ..

وهنا تتجلى الحاجة إلى التعريف خاصة في المجالات العلمية ، حيث الألفاظ تستخدم على وجه يختلف عن الاستخدام المتداول بين عامة الناس ، وتكمن أهمية تعريف المفاهيم الأدبية والمركبات الثقافية في معالجة تصور غامض او مبهم ، بآخر اكثر وضوح و توافق تفهم من خلاله الأمور بشكل يتضح فيه المعاني في نتائجها المعرفية .

ومن هذا المنطلق فإنه لا بد من وضع أسس علمية للتعريف حتى يتضح المعنى ويستقيم الفهم . فقيمة النتائج في تعريفها وتشعب تفسيراتها بتراكمات تمتد في توافقها إلى كل ما يتصل بها من شئون الحياة ، وتبقي خلفها الدوافع والمنطلقات في أسسها ومرتكزاتها بمقاييس علمية ومعايير أخلاقية .

فالنظريات والمفاهيم والمركبات تقوم في تعريفها على مقاييس علمية ومعايير أخلاقية لتعريفها :

ومن المقاييس العلمية والمعايير الأخلاقية للتعريف
– النتيجة العلمية والضرورة الحتمية
– التوافق الأدبي بين المضمون والمقتضى
– التوازن في المعطيات بين الدوافع والمقومات
– المعيار الأخلاقي في قياس النفع والضرر
– الدافع الأخلاقي في مبعث المفاهيم والمركبات

كما ان غياب التعريف الادبي للمفاهيم : يؤدي الى ضعف الوعي المعرفي , وبالتالي يسود الجهل والتعصب ( فما يعرّف لا يعرف ) ومن يتعامل مع أمر لا يعرفه كمن يحكم على شيء يجهله ؟

فاذا غاب التعريف ( غاب معه العلم ) فيغيب معه العقل في الكليات الاساسية الجامعة للفطرة في المبادئ الانسانية والحقوق الاساسية الشاملة للقيم الاخلاقية : فأين هي وماذا نعرف عنها؟ وعلم اللغة في معاني مفرداتها وسياق مفاهيمها “فماذا اكتسبنا منها !

وكيف لنا ان نصف علم مكونات النفس البشرية في تفاعلها وتدافع وظائفها الحسية والمعنوية والعضوية “فهل نستشعرها دون علم وكأننا بلا عقل نعرف به التفاعل الايجابي والتعامل المنتج مع ما يحيط بنا في شتى مجالات الحياة ؟

فالإغراق الديني المتعصب في المظاهر مع واقع يعاني ضعف عميق في المقوم الاخلاقي يعد خلل يضّيع الحقوق ويخل بالمعاملات من الناحية التربوية والعلمية والعملية والأخلاقية.. فأين المقومات الأدبية ؟

وهذا الضعف ناتج عن التواضع المعرفي وتراجع المحصل الثقافي . مع التشدد الديني والتعصب العرقي المتشدق بالشكليات والمتعصب للألفاظ والحركات بدوافع عاطفية غير متوازنة ( بمعزل عن الوعي المعرفة و التأثير الحسي ) الملهم للضمير بالقيم الاخلاقية . فيكون التعامل مع القيم الأخلاقية بعيد عن تعريفها وفهمها بما يحدد ابعادها ويرسم مسارها والتمثل بها .. حتى يغيب الأدب : فماذا يبقى في القيم ؟

Leave a Reply