يقوم البناء الحضاري على عدة عوامل ومقومات تستهدف تنمية الإنسان معرفيا والرقي بالمكان من الناحية التنظيمية والتشريعية ( فبناء الانسان لا يقل أهمية وتحدياً عن بناء المكان) إلا ان بناء الانسان في ظل بيئة حضارية منتظمة بتشريعات اخلاقية ضامنة يكون ايسر واكثر فاعلية من بيئة عشوائية لا ضامنة ولا منتظمة.

فالجانب الثقافي هو عصب البناء ومكمن التحديات في تنمية الوعي ومعالجة التركيبة المعرفية لتأصيل الثقافة المنتجة على أساس فكر إنساني متوازن في معطياته المعرفية بين الدوافع العاطفية والمقومات المادية. فالثقافة في مكوناتها ومقوماتها الشاملة لمفاهيم الحياة، تقوم على العرق واللغة كمكونين أساسيين و على الموروث الديني والاجتماعي كمقومين رئيسيين وما تشملها من فنون وادوات ووسائل ومعاملات وعلاقات..

والأمة العربية قد حباها الله بينبوع لا ينضب في فصاحة وبلاغة لغتها بمدادها المعرفي والحضاري والاخلاقي في القرآن الكريم : بالعلم والحكمة والرحمة والعمل والاتقان والانجاز والإعجاز وعمارة الأرض.. فالدين علم وحكمة و رحمة , وليس دروشة يتنطع بها و أهواء مضللة يتشدق بها في تشنج عصبي وهيجان عاطفي يشوه صورته ويطمس قيمته الأخلاقية ومنارة علمه الحضارية !

فأين المفكرون ليستكمل البناء ويستأنف العطاء بفعاليات وانجازات تضع الأسس العلمية والمرتكزات الفكرية بتوافق ادبي يجمع بين الموروث والمكتسب في جذر الدافع الأخلاقي ( بين القصد والهدف ) بالنتيجة العلمية والضرورة الحتمية، لتحقيق نهضة معرفية شاملة وتقدم حضاري يتمايز في قيمة منتجاته المادية بمقومات أخلاقية متوازنة بين الشعوب والأمم ؟

One Reply to “البناء الحضاري بين الإنسان والمكان ؟”

  1. نأمل أن يكون في تعريف الفطرة ونظريتها المنطلق المعرفي للبناء الحضاري : فقد أتى التعريف بجذر المعرفة في شمول امتدادها الجامع للعلوم والمعارف الإنسانية ..

    تعريف الفطرة الإنسانية
    هي الطبيعة السوية باستقامة ذاتية تتوازن فيها مكونات
    النفس البشرية في تفاعلها وتدافع وظائفها

    تعريف نظرية الفطرة الإنسانية
    “ما بين الروح والعقل والجسد علاقة وجدانية وتفاعل غريزي، تدور في فلكها التوجيهات الربانية لتنمية الفطرة الإنسانية التي ولد عليها”

    قال تعالى : سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ..الآية

    فالحقيقة واحدة إلا أن الطرق الموصلة اليها متعددة، والفهم فيها يرجع الى درجة التحصيل المعرفي ومدى عمقه وشمول جوانبه المتصل بنتاج عصره .. قال تعالى : ففهمناها سليمان .. الآية

    كما ان مواءمة التشريعات بين اصل المنقول في قصده وحقيقة المكتسب في نتاج معارفه : تقوم في منطلقاتها العلمية ومعطياتها المعرفية على أساس من التوافق الأدبي في الدوافع الأخلاقية بين المضمون العلمي والمقتضى العملي . وهذا يعد من العلوم العميقة المتصلة بجذر المعرفة في جميع شئون الحياة .. للحفاظ على الأصل في مواكبة العصر دون انغلاق يحاصر الهوية الثقافية او تبعية تذيبها ..

    ومن هنا اتى تعريف نظرية الفطرة الإنسانية في وصفها لعلم مكونات النفس البشرية كعلم ثابت في جذر المعرفة : ببيان يتحدث عن العلاقة الوجدانية والتفاعل الغريزي بين مكونات النفس ( والتي تدور في فلكها التوجيهات الربانية لتنمية الفطرة الإنسانية التي ولد عليها ) لتكون متوازنة في تفاعلها وتدافع وظائفها الحسية والمعنوية والعضوية .

اترك تعليقاً