من منطلق الاقتصاد التكاملي ..” الذي تعتبره المنظمة ( نظام اقتصادي وسط بين الاشتراكية و الرأس مالية ) بحيث يحقق الأهداف النبيلة للاشتراكية و يهذب طموح الرأس مالية و يكبح جماح تسلطها ..” فالاقتصاد التكاملي ( يضع إطار معرفي و برنامج عملي ) لمفهوم الاستثمار الهادف ..” الذي يضع البعد الإنساني و الاجتماعي في صميم معادلاته التنموية و مشاريعه الاقتصادية ( ما يساعد على الارتقاء بمستوى الشمولية في التخطيط و التكامل في الأداء ) بين مختلف القطاعات .

على أساس العلاقة التكاملية في النهوض الحضاري و التقدم المعرفي لإعداد و تشغيل برامج التنمية الشاملة التي تقوم ( على دعم و تطوير المشاريع الصغيرة و المتوسطة المنتظمة و المبتكرة و القابلة للنمو و الانتشار السريع ) بالتزامن مع تأهيل الكوادر البشرية و تنمية مهاراتها العلمية وتعزيز قدراتها العملية ..” كمسئولية مشتركة بين القطاع العام و الخاص .

فكما تراكمت مشاكل الاشتراكية اقتصاديا حتى انهارت ..” فها هي اليوم تتراكم ثغرات الرأسمالية ( لإفراطها ) حتى تكاد أن تنهار ؟!
فالاشتراكية جعلت نفسها معيل للشعب فضيقت الخناق على حق التملك وساوت بين العامل المنتج و المبتكر و بين العامل الكسول او الضعيف واعتمدت على القبضة الحديدية ( فضعف الإنتاج و الابتكار و تراجع النمو و تذمر الناس ) فانهارت بشكل سريع و مفاجئ !

أما الرأسمالية فقد أفرطت في أطماعها و تجاوزاتها الأخلاقية ( فنخر الفساد الإداري و المالي في جسدها ) بالإضافة إلى اعتماد الدولة في دخلها القومي على الضرائب ..” وهذا يضعف قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية و يخل بمكانتها الاقتصادية ( في حال حدوث ركود اقتصادي مزدوج من تراكمات ثغراتها ) وهذا ما يكاد يكون ماثل فيما يحدث من أزمة اقتصادية عالمة خانقة ؟!!

فالدورة الاقتصادية يجب أن تكتمل بين الحكومة ( كداعم و منظم و مشارك ) و بين القطاع الخاص كمنفذ ( مستثمر ) و بين المواطنين ..” كعاملين يحتاجون إلى تأهيل و توظيف ( فهم المستهلكون ودافعوا الضرائب و محركو الاقتصاد ) ؟؟

فالدولة يجب أن تشارك في المشاريع لتحصل على عائد مادي ( لتفي بالتزاماتها وتنمي مواردها ) خاصة بعد أن ثبت عجز الدول عن الوفاء بالتزاماتها المالية بالاعتماد على الضرائب فقط ؟؟

كما أن تكدس الأموال لدى فئة محدودة من الشركات أو الأفراد ( لا يخدم الاقتصاد الوطني ) لان المستهلك الذي هو العامل ..” إذا لم يجد راتب مناسب أو لم يجد عمل من الأساس ( فمن أين ستحصل الشركات على مستهلك ) وبالتالي كيف ستحصل الحكومة على الضرائب ؟ وهذا ما يعاني منه الاقتصاد العالمي الآن !

ناهيك عن السندات و الأوراق المالية التي تتكدس فيها الأموال و ما تشهده من مضاربات فلكية ( كانت ولا زالت على حساب تقلص المشاريع المباشرة ) خاصة الصغيرة منها و المتوسطة ..” و التي تعد مركز الحراك و النمو و مصدر المعيشة الأكبر للمجتمعات !

ونتيجة لذلك شحت الوظائف و كثر العاطلون عن العمل و ضعفت أجور العاملين ( وهنا يستحيل زيادة الضرائب مع هذا الوضع المتردي بالنتيجة ) وهذا يعد من مؤشرات انهيار الاقتصاد العالمي ..” ما لم يتم تدارك الأمر و العودة إلى تنمية المشاريع المباشرة و تطويرها ( بشكل منتظم و مبتكر و قابل للنمو و الانتشار السريع ) خاصة الصغيرة منها و المتوسطة ..” التي تعد القاعدة الأساس و المحور الرئيس لحركة الاقتصاد لأي مجتمع ..

على أن تكون الحكومات ( منظم و داعم و مشارك ) و القطاع الخاص منفذ و مستثمر ..” فيحدث التكامل بين القطاعين ( لتطوير المشاريع المباشرة ) بالتزامن مع تأهيل و توظيف العاملين ..” لتنمية الموارد البشرية و الارتقاء بمستوى أدائها العملي و تعزيز قدراتها العلمية , و تشجيعها بما يكفل لها مستقبل مشرق يحفزها على العطاء و الإنتاج و الابتكار و التطوير و النماء ؟

وإذا تأملنا في الاقتصاد التكاملي ( نجده نظام يوازن بين الأطراف الرئيسية لدورته الاقتصادية ) ما يؤمن نهوض شامل و حراك مكتمل العناصر و متكامل الحلقات ..” فحق الدولة في الاستثمار من خلال دعم و مشاركة القطاع الخاص ( يحقق لها مكسبين ) العائد المادي و النمو الاقتصادي ..” وبالتالي لا تتأثر بالركود أو الأزمات العابرة بشكل يخل بمكانتها أو يضعف قدرتها على الوفاء بالتزاماتها ؟؟

البرنامج الوطني للتأهيل الشامل
أعمال

 

Leave a Reply