ثمة فرق بين الدفع المباشر وبين احياء الدوافع الذاتية في التوجيه الأخلاقي والسلوك التربوي . ومن هنا نجد أن كثير من الموجهين والتربويين والدعاة والوعّاظ في خلل سلوكي تربوي له عواقب غير محمودة على النشئ ، وذلك في اعتمادهم على أسلوب الدفع في الموعظة والتوجيه القائم على الاكراه والقصر والفرض الجبري القولي او الحركي ، والذي لا ينتج الا مظاهر شكلية ومؤثرات لحظية يغلب عليها الحدة والغلظة . وهذا الاسلوب ينم عن قصور معرفي يؤدي الى المكننة البشرية والتعصب والسلوك العنيف ..

بينما يقوم الاسلوب التربوي والتوجيه الأخلاقي على احياء الدوافع الذاتية التي تؤصل السلوك السوي والمتوازن بدافع ذاتي يجاهد فيها الانسان نفسه ، دون اكراه مباشر من الآخرين .

وهذا المنهج نابع عن معرفة اصيلة بمكونات النفس البشرية في تفاعلها وتدافع وظائفها الحسية والمعنوية والعضوية . بفهم معرفي متوازن لقوله تعالى : ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها ، قد افلح من زكّاها وقد خاب من دسّاها ..الآية

ليعلم ان ثمة فرق كبير بين الدفع القصري المباشر النابع عن قصور معرفي او تعنت عبثي لا يؤدي الا الى العنف والتعصب ، وبين احياء الدوافع الذاتية القائمة على علم اصيل ومعرفة معتبرة ومتوازنة.

فالفطرة الإنسانية : هي الطبيعة السوية باستقامة ذاتية تتوازن فيها مكونات النفس البشرية في تفاعلها وتدافع وظائفها الحسية والمعنوية والعضوية.

اترك تعليقاً